تركه فقد ترك السنة [1] .
قلت: وهذا تصريح من الشافعي بأن تارك رفع اليدين عند الركوع و [عند] [2] الرفع منه تارك للسنة، ونص أحمد على ذلك أيضًا في إحدى الروايتين عنه.
وقال الربيع: سألت الشافعي عن الطيب قبل الإحرام بما يبقى ريحه بعد الإحرام وبعد رمي الجمرة والحلاق وقبل الإفاضة؟ فقال: جائز، وأحبُّه، ولا كراهة؛ لثبوت السنة فيه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- [3] والأخبار عن غير واحد من الصحابة.
فقلت: وما حجتك فيه؟ فذكر الأخبار فيه والآثار ثم قال: أنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم قال: قال عمر -رضي اللَّه عنه-: مَنْ رمى الجمرة فقد حَلَّ له ما حرمُ عليه إلا النساء والطيب [4] . قال سالم: وقالت عائشة: طيَّبتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بيدي [5] ، وسنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحق أن تتبع.
قال الشافعي: وهكذا ينبغي أن يكون الصالحون وأهل العلم، فأما ما تذهبون إليه من ترك السنة وغيرها لترك [6] ذلك [الغير] [7] لرأي أنفسكم فالعلم إذن إليكم تأتون منه ما شئتم وتدعون ما شئتم [8] .
وقال في"الكتاب القديم"، (رواية الزعفراني) في مسألة بيع المُدبَّر في جواب من قال له: إن بعض أصحابك قد قال خلاف هذا، قال الشافعي: فقلت له: من تَبعَ سنَّة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وافقْتُه، ومن غَلط فتركها خالفْتُه، صاحبي [9] الذي لا أفارقه اللازم الثابت عن [10] رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وإنْ بَعُد، والذي أفارق من لم يقبل
(1) انظر:"الأم" (7/ 233) ، و"اختلاف الحديث" (7/ 413 - 414 بهامش الأم) ، و"مناقب الشافعي" (1/ 482 - 484) ، وما بين المعقوفتين منه، و"طبقات الشافعية الكبرى" (2/ 100) ترجمة (أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني) .
(2) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ن) .
(3) مضى تخريجه.
(4) هو في"الأم" (7/ 200) ، و"مسند الشافعي" (1/ 299) ، وانظر ما تقدم.
(5) سبق تخريجه قريبًا.
(6) في النسخ"وترك"، والتصويب من المصادر التي نقلت هذا الكلام!!
(7) بدل ما بين المعقوفتين في المطبوع:"لغير شيء بل".
(8) الخبر بطوله في"الأم": (7/ 199 - 200) ، وعنه البيهقي في"مناقب الشافعي" (1/ 484) .
(9) في المطبوع:"حتى صاحبي"والمثبت من (ق) .
(10) في المطبوع:"لا أفارق الملازم الثابت مع"! وفي (ق) و (ك) :"اللازم"، وفيها وسائر النسخ"مع"، والتصويب من مصادر التخريج.