فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 3107

والبر والتقوى، ونهى عن الظُلم والفَواحِش والعدوان والإثم، وأباح لنا الطيِّبات، وحَرَّم علينا الخبائث؛ فكل ما جاءت به السنة فإنها [1] تفصيلٌ لهذا المأمور به والمنهي عنه، والذي أُحلّ لنا و [الذي] [2] حُرِّم علينا [3] .

وهذا يتبين بالمثال التاسع عشر: وهو أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر في حديث النُّعمان بن بَشير أن نَعْدل بين الأولاد في العطيّة فقال:"اتقوا اللَّه واعْدِلوا بين أوْلَادِكم" [4] .

وفي الحديث:"إني لا أَشهدُ على جَوْر" [5] ، فسمَّاه جورًا، وقال:"إن هذا لا يصلُح" [6] ، وقال:"شْهِد على هذا غَيْري" [7] تهديدًا له وإلّا فمن الذي يطيب قلبه من المسلمين أن يَشْهَد على ما حكم النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بأنه جور، وأنه لا يصلح وأنه خلاف [8] تقوى اللَّه وأنه خلاف العدل؟ وهذا الحديث من تفاصيل العدل الذي أمر اللَّه به في كتابه، وقامت به السمواتُ والأرضُ، وأسّست [9] عليه الشريعة؛ فهو أشدُّ موافقة للقرآن من كل قياس على وجه الأرض، وهو محكم الدلالة غاية الإحكام، فردّ بالمتشابه من قوله:"كلُّ أحدٍ أحق بماله من ولده ووالده والناس أجمعين" [10] ، فكونه أحقّ به يقتضي جواز تصرُّفه فيه كما يشاء وبقياسٍ متشابه على إعطاء الأجانب، ومن المعلوم بالضرورة أنَّ هذا المتشابه من العموم والقياس لا يُقاوم هذا المحكم المبيَّن غاية البيان.

(1) في (ق) :"فإنه".

(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .

(3) في المطبوع:"والذي أحل لنا هو الذي حرم علينا"، وفي (ن) :"والذي أحل والذي حرم علينا"، وفي (ق) :"والذي أحل لنا والذي حرم علينا".

(4) رواه البخاري (2587) في (الهبة) : باب الإشهاد في الهبة، ومسلم (1623) (13) في (الهبات) : باب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة.

(5) هو مذكور في في بعض طرق الحديث السابق عند البخاري (2650) ، ومسلم (1623) (14) و (15) و (16) .

(6) هو في قصة بشير والد النعمان السابقة، لكن وردت في حديث جابر عند مسلم (1624) .

(7) هو مذكور في حديث النعمان أيضًا عند مسلم فقط (1623) (17) .

(8) في (د) :"على خلاف".

(9) في (ن) :"وأنبتت"!.

(10) رواه سعيد بن منصور (رقم 2293) والدارقطني في"سننه" (4/ 235 - 236) ، ومن طريقه البيهقي (10/ 319) من طريق هشيم عن عبد الرحمن بن يحيى عن حبان بن أبي جبلة مرفوعًا به.

وقال البيهقي: هذا مرسل، حبان بن أبي جبلة القرشي من التابعين. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت