فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 3107

قال الترمذي [1] : في إسناده مقال، وقال الإمام أحمد [2] :"هذا حديث ضعيف، والصحيح أنه أقرّهما على النكاح الأول"، وقال الدارقطني [3] :"هذا حديث لا يثبت، والصواب حديث ابن عباس أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ردَّها بالنكاح الأول"، وقال الترمذي في كتاب"العلل" [4] له: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: حديث ابن عباس في هذا الباب أصح من حديث عمرو بن شعيب.

فكيف يجعل هذا الحديث الضعيف أصلًا ترد به السنة الصحيحة المعلومة ويجعل خلاف الأصول [5] ؟.

فإن قيل: إنما جعلناها خلاف الأصول لقوله تعالى: {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة: 10] ، وقوله: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ] [6] } [البقرة: 221] ، وقوله: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10] ، ولأن اختلاف الدين مانعٌ من ابتداء النكاح؛ فكان مانعًا من دوامه كالرضاع.

قيل: لا تخالف السنة شيئًا من هذه الأصول، إلّا هذا القياس الفاسد؛ فإن هذه الأصول إنما دلَّت على تحريم نكاح الكافر ابتداء والكافرة غير الكتابيين،

= الحجاج من عمرو بن شعيب، إنما سمعه من محمد بن عبيد اللَّه العرزمي، والعرزمي لا يساوي حديثه شيئًا، والحديث الصحيح الذي يُروى عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أقرّهما على النكاح الأول"."

وقال الترمذي:"هذا حديث في إسناده مقال"، وقال في"العلل الكبير" (1/ 450 - 451) :"سألت محمدًا عن هذين الحديثين -أي هذا الحديث، وحديث ابن عباس الذي قبله- فقال:"حديث ابن عباس أصح في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"."

وقال الدارقطني:"هذا لا يثبت، وحجاج لا يحتجّ به، والصواب حديث ابن عباس أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ردّهما بالنكاح الأول".

وقال البيهقي في"المعرفة":"لو صح الحديثان، لقلنا بحديث عمرو بن شعيب؛ لأن فيه زيادة ولم يثبته الحفاظ فتركناه، وأخذنا بحديث ابن عباس".

وانظر:"معالم السنن" (2/ 676) وتعليقي على"سنن الدارقطني" (رقم 3564) .

(1) في"جامعه" (1142) .

(2) في"المسند" (11/ 431 رقم 6938) ، ونحوه في"العلل"لابنه عبد اللَّه (1/ 119) .

(3) في"السنن" (3/ 352) .

(5) انظر كلام المؤلف حول هذا الحديث في"تهذيب السنن" (3/ 150 - 155) .

(6) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت