فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 3107

الهدي [1] ، بأنها خلاف الأصول، إذ الإشعار مُثْلة [2] ، ولعمرُ اللَّه إن هذه السنة خلاف الأصول الباطلة، وما ضرَّها ذلك شيئًا، والمثلة المحرمة هي العدوان الذي لا يكون عقوبة ولا تعظيمًا لشعائر اللَّه، فأما شَقُّ صفحة سَنَام البعير المستحب أو الواجب ذبحه ليسيل دمه قليلًا فيظهر شعار الإسلام وإقامة هذه السنة التي هي من أحب الأشياء إلى اللَّه فعلى وِفْق الأصول، وأي كتاب أو سنة حَرَّم ذلك حتى يكون خلافًا للأصول؟ وقياس الإشعار على المثلة المحرمة من أفسد قياسٍ على وجه الأرض، فإنه قياس ما يحبُّه اللَّه ويرضاه على ما يُبغضه ويسخطه ويَنهى عنه، ولو لم يكن في حكمة الإشعار إلّا تعظيم شعائر اللَّه وإظهارها وعلم الناس أن [3] هذه قرابين اللَّه عز وجل تُساق إلى بيته تُذبح له ويُتقرّب بها إليه عند بيته كما يتقرب إليه بالصلاة إلى بيته عكس ما عليه أعداؤه المشركون الذين يذبحون لأربابهم ويصلّون لها، فشرع لأوليائه وأهل توحيده أن يكون نسكهم وصلاتهم للَّه وحده، وأن يظهروا شعائرَ توحيده غاية الإظهار ليُعلوا دينه على كل دين، فهذه هي الأصول الصحيحة التي جاءت السنة بالإشعار على وفقها [4] ، وللَّه الحمد.

= (3/ 189) ،"مختصر الخلافيات" (3/ 264/ رقم 78) ،"حلية العلماء" (3/ 364) .

وهو مذهب الحنابلة.

انظر:"المغني" (5/ 454) ،"الإنصاف" (4/ 101) ،"منتهى الإرادات" (1/ 610) ،"تنقيح التحقيق" (2/ 491) ،"الإفصاح" (1/ 302) لابن هبيرة.

(1) ورد من حديث عائشة: رواه البخاري (1696) في (الحج) : باب من أشعر وقلّد بذي الحليفة ثم أحرم، و (1699) : باب إشعار البدن، ومسلم (1321 بعد 362) في (الحج) : باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه.

ومن حديث ابن عباس: رواه مسلم (1243) في (الحج) : باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام.

(2) قيل: إنّ كراهة أبي حنيفة الإشعار، إنما كان من أهل زمانه، فإنهم كانوا يبالغون فيه، بحيث يخاف سراية الجراحة، وفساد العضو، كذا في"اللمعات"، من"مرعاة المفاتيح" (7/ 17) ، ومذهب أبي يوسف ومحمد جوازه. وانظر:"الأصل" (2/ 492 - 493) ،"مختصر اختلاف العلماء" (2/ 72) ،"شرح معاني الآثار" (2/ 264) ،"مختصر الطحاوي" (73) ،"الاختيار" (1/ 175) ،"المبسوط" (4/ 138) ،"تحفة الفقهاء" (1/ 400) ،"شرح فتح القدير" (2/ 517 و 3/ 8) ،"البناية" (3/ 640) .

(3) في المطبوع:"بأن".

(4) يدلّ الحديث على أن الإشعار سنة، وبه قال الجمهور، ومنهم الأئمة الثلاثة، كما =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت