[رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-] [1] سأل [2] المرأة عن [تمر] [3] الحديقة، فقالت: بلغ عشرة أوْسُق [4] .
وفي"الصحيحين"من حديث زيد بن ثابت:"رَخَّص رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لصاحب العَرِيَّة أن يبيعها بخرصها تمرًا" [5] ، وصحّ عن عمر بن الخطاب [رضي اللَّه عنه] [6] أنه بعث سهل بن أبي حَثْمَة على خَرْص التمر، وقال:"إذا أتيت أرضًا فاخرصها ودع لهم قَدْر ما يأكلون" [7] ، فردت هذه السنن كلها بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: 90] ، قالوا: والخرص من باب القمار والميسر، فيكون تحريمه ناسخًا لهذه الآثار، وهذا من أبطل الباطل، فإن الفرق بين القمار والميسر والخرص المشروع كالفرق بين البيع والربا، والميتة والمُذَكَّى، وقد نَزه اللَّه رسوله وأصحابه عن تعاطي القمار وعن شرعه وعن إدخاله في الدين.
وياللَّه العجب! أكان المسلمون يقامرون إلى زمن خيبر، ثم استمرّوا على ذلك إلى عهد الخلفاء الراشدين، ثم انقضى عصر الصحابة وعصر التابعين على القمار ولا يعرفون أن الخرصَ قمارٌ حتى بيَّنه بعض فقهاء الكوفة؟ وهذا -واللَّه- الباطل حقًا، واللَّه الموفق.
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .
(2) كذا في (ك) ومصادر التخريج، وفي سائر الأصول:"سألوا"!
(3) ما بين المعقوفتين من (ك) فقط.
(4) رواه البخاري (1481) في (الزكاة) : باب خرص التمر، ومسلم (4/ 1785) (1392) في (الفضائل) : باب في معجزات النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أبي حُميد الساعدي.
(5) رواه البخاري (2173) في (البيوع) : باب بيع الزبيب بالزبيب، و (2184 و 2188) : باب المزابنة، و (2192) : باب تفسير العرايا، و (2380) في (المساقاة) : باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو نخل، ومسلم (1539) في (البيوع) : باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا.
(6) ما بين المعقوفتين من (ق) و (ك) .
(7) رواه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (3/ 194) ، والبيهقي (4/ 124) من طريق يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار أن عمر كان يبعث أبا حثمة (وفي المصنف: أبا خيثمة، وهو خطأ) .
وهذا إسناد منقطع؛ بُشير لم يدرك عمر.
ورواه حماد بن زيد فوصله.
أخرجه الحاكم (1/ 402 - 403) والبيهقي (4/ 124) من طريقه عن يحيى بن سعيد عن بُشير عن سهل بن أبي حثمة أن عمر بن الخطاب بعث. . .
وانظر:"بيان الوهم والإيهام" (5/ 548 - 550) .