حديث رافع بن خَديج:"أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" [1] ، وهذا بعد ثبوته إنما المراد به الإسفار بها دوامًا، لا ابتداء، فيدخل فيها مغلسًا ويخرج منها مسفرًا كما كان يفعله -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقوله موافق لفعله، لا مناقض له، وكيف يظن به المواظبة على فعل ما الأجر الأعظم في خلافه [2] .
(1) رواه أحمد في"مسنده" (3/ 465 و 4/ 140 و 142 و 143) ، وابن أبي شيبة (1/ 354) ، وعبد الرزاق (2159) ، والحميدي (408) ، والطيالسي في"مسنده" (301 منحة) ، والشافعي في"مسنده" (1/ 51) ، وأبو داود (424) في (الصلاة) : باب صلاة الصبح، والترمذي (154) في (الصلاة) : باب ما جاء في الإسفار بالفجر، والنسائي (1/ 272) في الصلاة: باب الإسفار، وابن ماجه (672) في الصلاة: باب وقت صلاة الفجر، والدارمي (1/ 277) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (1/ 178 و 179) ، وابن حبان (1489 و 1490 و 1491) ، والطبراني في"الكبير" (4283 - 4293) ، والبيهقي في"سننه الكبرى" (1/ 457) ، والبغوي (354) ، وأبو نعيم في"الحلية" (7/ 94) ، و"ذكر أخبار أصبهان" (2/ 329) ، والحازمي في"الاعتبار" (ص 75) ، والقضاعي في"مسند الشهاب" (رقم 458) ، والخطيب في"تاريخ بغداد" (13/ 45) من طريقين عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج به.
ووقع لفظه عند بعضهم:"أصبحوا بالصبح. . .".
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقد رواه بعضهم فجعله عن محمود بن لبيد عن بعض أصحاب النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ورواه بعضهم فجعله في مسند محمود بن لبيد ومثل هذا لا يضر إن شاء اللَّه تعالى، وانظر:"نصب الراية" (1/ 238) ، وقد فصل القول فيه البيهقي في"الخلافيات" (مسألة رقم 67) ، وانظر:"الإرواء" (1/ 281 - 287) وحكم فيه شيخنا الألباني -رحمه اللَّه- بصحة الحديث.
والعجب من السيوطي في"الأزهار المتناثرة" (ص 14) ، فإنه عدّه متواترًا؛ فقال: "أخرجه الأربعة عن رافع بن خديج، وأحمد عن محمود بن لبيد، والطبراني عن بلال وابن مسعود وأبي هريرة وحواء، والبزار عن أنس وقتادة، والعدني في"مسنده"عن رجل من الصحابة".
ولم يتفطن رحمه اللَّه أن زيد بن أسلم اضطرب في طرقه؛ فجعله تارة من مسند رافع، وتارة من مسند أنس، وتارة عن محمود بن لبيد، وتارة عن رجل من الأنصار، وتارة عن حواء؛ فهؤلاء خمسة يرجع حديثهم إلى اضطراب زيد بن أسلم، وحكم ابن حبان في"المجروحين" (1/ 324 - 325) على حديث أبي هريرة بالوهم، وحديث بلال وابن مسعود ضعيفان، ورواه عاصم بن عمر بن قتادة، واختلف عليه فيه؛ فجعله مرة عن رافع، ومرة عن قتادة بن النعمان، فلم يسلم من هذه الأحاديث إلا حديث رافع، وهو صحيح.
وانظر:"الخلافيات"للبيهقي (4 مسألة رقم 67) وتعليقنا عليه.
(2) انظر:"بدائع الفوائد" (4/ 89) ، و"طريق الهجرتين" (ص 386 - 388) .