فهرس الكتاب

الصفحة 1693 من 3107

التي فيها، فكيف تمنع هذه المعاوضة التي سببُ الحقِّ فيها ظاهر وقد أذن فيها الشارع، وتجوز تلك المعاوضة التي سبب الحق فيها غير ظاهر وقد منع منها الشارع؟ فلا نص ولا قياس.

ومما يدل على أن مَنْ أدَّى عن غيره واجبًا أنه يَرجعُ عليه به قولهُ تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) } [الرحمن: 60] وليس من جزاء هذا المحسن بتخليص من أحسن إليه بأداء دَيْنه وفك أسره منه وحل وثاقه أن يضيع عليه معروفه وإحسانه، وأن يكون جزاؤه منه بإضاعة ماله ومكافأته عليه بالإساءة، وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَنْ أسْدَى إليكم معروفًا فكافئوه" [1] وأي معروف فوق معروف هذا

= أقول: مسلم إنما أخرج لشريك متابعة وهو في حفظه شيء، لكن تابعه قيس بن الربيع وهو سيء الحفظ أيضًا، لكن يقوي بعضهما بعضا.

وقد أعل هذا الطريق أبو حاتم -كما رواه عنه ابنه في"علله" (1/ 375) - حيث قال: طلق بن غنام روى حديثًا منكرًا عن شريك وقيس قال: لم يرو هذا الحديث غيره.

أقول: طلق بن غنّام وثّقه الأئمة فلا أدري ماذا يريد الإمام أبو حاتم بالنكارة؟

وأما ابن الجوزي -رحمه اللَّه- فقد قال: هذا الحديث من جميع طرقه لا يصح!

وأما حديث أنس، فقد رواه الطبراني في"الكبير" (760) ، وفي"الصغير" (475) ، والدارقطني (3/ 35) ، والحاكم (2/ 46) ، وابن عدي (1/ 354) ، والقضاعي في"مسند الشهاب" (743) ، والبيهقي (10/ 271) وابن الجوزي في"العلل المتناهية" (974) .

أقول: ومدار الحديث عند جميعهم على أيوب بن سويد وهو ضعيف، ولكنه غير موجود في إسناد الطبراني"الكبير"، لذلك قال الهيثمي في"المجمع" (4/ 145) : ورجال"الكبير"ثقات.

أقول: لكن في إسناد"الكبير"أحمد بن زيد القزاز ينظر في حاله.

وأخشى أن يكون في السند خطأ.

وأما حديث أبي أمامة، فقد رواه الطبراني في"الكبير" (7580) والبيهقي في"المعرفة" (14/ 380 - 381 رقم 20380) وفي"السنن الكبرى" (10/ 271) وقال:"وأبو حفص الدمشقي مجهول، ومكحول لم يسمع من أبي أمامة"وأعله الهيثمي في"المجمع" (4/ 145) .

وأما حديث أبي بن كعب، فقد رواه الدارقطني (3/ 35) ، ومن طريقه ابن الجوزي (975) قال ابن حجر في"التلخيص" (3/ 97) : وفي إسناده من لا يعرف.

وأما حديث الرجل من قريش عن أبيه، فقد رواه أحمد (3/ 414) ، وأبو داود (3534) ، والبيهقي (10/ 270) .

وظاهر صنيع الحافظ ابن حجر في"التلخيص"أنه يُضَعِّف الحديث؛ أقول: وطريقه الأول قوي فيظهر أن له أصلًا واللَّه أعلم. وانظر:"نصب الراية" (4/ 119) و"التلخيص الحبير" (3/ 97) و"السلسلة الصحيحة" (423) .

(1) رواه أحمد في"مسنده" (2/ 68 و 99 و 128) ، والبخاري في"الأدب المفرد" (رقم 216) ،=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت