الثاني: طوافها في حال الحيض، وقد منعها الشارع منه كما منعها من الصلاة، فقال:"اصْنَعِي ما يصنعُ الحاجُّ غيرَ أن لا تطوفي بالبيت" [1] فالذي منعها من الصلاة مع الحيض هو الذي منعها من الطواف معه.
="تاريخه" (2/ 67) ، وإسحاق في"مسنده" (1241) ، والدولابي في"الكني والأسماء" (1/ 150 - 151) ، وابن خزيمة في"صحيحه" (1327) ، والبيهقي في"سننه الكبرى" (2/ 442 - 443) كلهم من طريق أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة قالت. . .، وهو جزء من حديث أوله:"وجهوا هذه البيوت عن المسجد".
ونقل البغوي (2/ 45) عن أحمد أنه ضعفه؛ لأن راويه أفلت مجهول!!، وكذا قال ابن حزم في"المحلى" (2/ 681) ، والخطابي، ورد عليه المنذري في"مختصره على أبي داود" (1/ 158) .
أقول: البحث هنا في راويين:
الأول: أفلت، ويقال: فليت كنيته أبو حسَّان.
قال أحمد: ما أرى به بأسًا، وسئل عنه أبو حاتم فقال: شيخ.
والثانية: جَسْرة بنت دجاجة فقد ذكر البخاري في"تاريخه"في أثناء ذكر السند أن عندها عجائب.
لكن ذكرها العجلي وابن حبان في"الثقات"، وذكرها أبو نعيم في"الصحابة"، وقال الذهبي: وثِّقت.
وقال ابن القطان في"بيان الوهم والإيهام" (5/ 332 رقم 2509) ، وكما في"نصب الراية" (1/ 194) : قول البخاري: عندها عجائب، لا يكفي في إسقاط ما روت.
لذلك حسَّن حديثها ابن القطان، وصححه -من قبل- ابن خزيمة.
أما البخاري فقد أعله بأن الصحيح هو رواية عروة وعباد بن عبد اللَّه عن عائشة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر"، قال: وهذا أصح.
وله طريق آخر: رواه ابن ماجه (645) في (الطهارة وسننها) : باب في اجتناب الحائض المسجد، وابن أبي حاتم في"العلل" (1/ 99 - 100) ، والطبراني في"الكبير" (23/ رقم 883) من طريق أبي الخطاب الهجري عن محدوج الذهلي عن جسرة قالت: أخبرتني أم سلمة الحديث.
ورواه ابن أبي شيبة في"مسنده"-كما في"اللآلئ" (1/ 353) - ومحدوج الذهلي هذا مجهول، أخطأ من زعم أن له صحبة كما قال الحافظ في"التقريب".
أما ابن حزم فقال: ساقط!! وأبو خطاب الهجري مجهول أيضًا.
قال أبو زرعة: يقولون عن جسرة عن أم سلمة، والصحيح عن جسرة عن عائشة.
وانظر -غير مأمور-"إعلام الرجال والنساء بتحريم المكث في المسجد على الجنب والحائض والنفساء" (ص 49 وما بعد) .
(1) سبق تخريجه قريبًا.