وهم مختلفون [1] ، وذكر قول عطاء والحسن، قلت: ما تقول أنت؟ قال: دَعْهَا، أو كلمة تشبهها، وقال الميموني في"مسائله" [2] أيضًا: قلت له: مَنْ سعى وطاف على غير طهارة ثم واقع أهله، فقال لي: مسألة الناسُ فيها مختلفون، وذكر قول ابن عمر [3] ، وما يقول عطاء مما يسهل فيها، وما يقول الحسن، وأن عائشة قال لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حين حاضت:"افْعَلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت" [4] ثم قال لي: إلا أن هذا أمر بُليت به نزل عليها ليس من قِبَلِها، قلت: فمن الناس من يقول: عليها الحج من قابل، فقال لي: نعم كذا أكبرُ علمي، قلت: ومنهم من يذهب إلى أن عليها دمًا، فذكر تسهيل عطاء فيها خاصة، قال لي أبو عبد اللَّه: أولًا وآخرًا هي مسألة مشتبهة فيها موضع نظر، فَدَعْنِي حتى انظر فيها، قال ذلك غير مرة، ومن الناس من يقول: وإن رجع إلى بلده يرجع [5] حتى يطوف، قلت: والنسيان، قال: والنسيان أهون حكمًا بكثير، يريد أهون ممن يطوف على غير طهارة متعمدًا" [6] ، هذا لفظ الميموني."
قلت: وأشار أحمد إلى تسهيل عطاء إلى فَتْوَاه أن المرأة إذا حاضت في أثناء الطواف فإنها تتم طوافها، وهذا تصريح منه أن الطهارة ليست شرطًا في صحة الطواف، وقد قال سعيد [7] بن منصور: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن عطاء قال: حاضت امرأة وهي تطوف مع عائشة أم المؤمنين، فحاضت في الطواف، فاتمّت بها عائشة بقية طوافها هذا [8] ، والناسُ إنما تلقوا منعَ الحائضِ
(1) كذا في (ق) وفي سائر الأصول:"فيها وهم مختلفون".
(2) ونقلها عنه ابن تيمية في"مجموع الفتاوى" (26/ 207) ، و"شرح العمدة" (3/ 588) .
(3) روى ابن أبي شيبة في"مصنفه" (4/ 386) : حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا طافت بالبيت ثم حاضت قبل أن تسعى بين الصفا والمروة، فلتسع بين الصفا والمروة.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
(4) سبق تخريجه.
(5) في (و) :"لم يرجع"! والصواب حذف"لم"كما في سائر الأصول، و"مجموع الفتاوى"و"شرح العمدة".
(6) انظر:"مجموع الفتاوى" (26/ 207) لشيخ الإِسلام ابن تيمية، بتصرف يسير.
(7) في المطبوع:"إسماعيل"بدل"سعيد".
(8) عزاه ابن حزم في"المحلى" (7/ 180) لسعيد بن منصور من هذا الطريق، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وأبو بشر هو جعفر بن إياس، وعطاء هو ابن أبي رباح.