واستهانته بالدين، وقدحه فيه؛ فإظهارُه الإقرار والتوبة بعد القدرة عليه ليس فيه أكثر مما كان يظهره قبل هذا، وهذا القدر قد بطلت دلالته بما أظهره من الزندقة؛ فلا يجوز الاعتماد عليه لتضمنه إلغاء الدليل القوي وإعمال الدليل الضعيف الذي قد ظهر بطلان دلالته، ولا يخفى على المُنْصِف قوةَ هذا النظر وصحة هذا المأخذ، وهذا مذهب أهل المدينة، ومالك وأصحابه [1] ، والليث بن سعد [2] ، وهو المنصور من الروايتين عن أبي حنيفة [3] ، وهو إحدى الروايات عن أحمد [4] نَصَرَهَا كثير من أصحابه، بل هي أَنصُّ الروايات عنه، وعن أبي حنيفة وأحمد أنه يستتاب، وهو قول الشافعي [5] ، وعن أبي يوسف روايتان؛ إحداهما: أنه يستتاب، وهي الرواية الأولى عنه، ثم قال آخرًا [6] : أقتله من غير استتابة، لكن إن تاب قبل
(1) "المعونة" (3/ 1363) ،"التفريع" (2/ 231) ،"الرسالة" (240) ،"الكافي" (585) ،"عقد الجواهر الثمينة" (3/ 298) ،"الخرشي" (8/ 76) ،"الشرح الكبير" (4/ 306) ،"جواهر الإكليل" (2/ 281) ،"حاشية الدسوقي" (4/ 302) .
وانظر:"الصارم المسلول" (ص 340 وما بعد) ،"عمدة القاري" (24/ 77) ،"شرح فتح القدير" (6/ 98) ،"أدب القضاء" (425) ،"نيل الأوطار" (7/ 204 - 205) ،"حاشية ابن عابدين" (4/ 236، 242) .
وهو رواية سحنون وابن المواز عن مالك وأصحابه، انظر:"المنتقى" (5/ 282) .
وفي (ك) و (ق) :"مالك وأصحابه".
(2) كما في"الإشراف"لابن المنذر (2/ 247 - تحقيق محمد نجيب) وذكر -أيضًا- أنه قول الإمام إسحاق بن راهويه.
(3) هذه رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة -رحمه اللَّه- في كتاب (النوادر) . انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 274) ، وفيه أيضًا الرواية الثانية في استتابة الزنديق مطلقًا.
ووقع في (ن) :"وهو المنصوص. ."!.
(4) انظر:"المسائل الفقهية في كتاب الروايتين والوجهين"لأبي يعلى (2/ 305) .
(5) "الأم" (6/ 165) ،"مختصر المزني" (259) ،"الحاوي الكبير" (16/ 408) ،"المهذب" (2/ 223) ،"مغني المحتاج" (4/ 140 - 141) ،"السراج الوهاج" (520) ،"نهاية المحتاج" (7/ 399) .
وانظر:"حلية العلماء" (7/ 626، 635) ،"فتح الباري" (12/ 272 - 273) ،"إرشاد الساري" (10/ 75) ،"كتاب المرتد من الحاوي الكبير"للماوردي (ص 36 - تحقيق صندقجي) .
(6) قاله أبو يوسف في"كتاب الإملاء". انظر:"شرح معاني الآثار"للطحاوي (3/ 210 - ط دار الكتب العلمية) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 274 - ط دار إحياء التراث العربي) .