الحيل، ولهذا صدَّر به حافظ الأمة محمد بن إسماعيل البخاري إبطال الحيل [1] ، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أبطل ظاهر هجرة مهاجر أم قيس بما أبطنه ونَوَاه من إرادة أم قيس [2] ، وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"البيعان بالخيار ما لم يتفرَّقا [3] ، إلا أن تكونَ صَفْقَة خيار، ولا يحلُّ له أن يفارقه خشيةَ أن يسْتقيله" [4] فاستدل به الإمام أحمد وقال: فيه إبطال الحيل، وقد أشكل هذا على كثير من الفقهاء بفعل ابن عمر؛ فإنه كان إذا أراد [5] أن يلزم البيع مشى خُطَوَات [6] ، ولا إشكال بحمد اللَّه تعالى في الحديث، وهو مِنْ أظهر [7] الأدلة على بطلان التحيل لإسقاط حق مَنْ له حق؛ فإن الشارع
(1) قال (د) :"كذا ولعل أصل الحبارة:"صدر به. . . صحيحه". وقال (و) -وكأنه يرد عليه-:"صدر المؤلف بالحديث"صحيحه"في (باب بدء الوحي) ، وأخرجه في (الإيمان) و (العتق) و (الهجرة) و (الإيمان والنذور) و (ترك الحيل) ، فقال في أوله:"باب في ترك الحيل، وأن لكل امرئ ما نوى من الأعمال وغيرها"ثم ذكر الحديث، فتعبير ابن القيم مستقيم، لا كما ظن بعض محققي الكتاب"اهـ."
(2) جعل قصة مهاجر أم قيس سببًا لورود حديث عمر"إنما الأعمال. . ."من الأوهام، ووقع في هذا الغلط ابن دقيق العيد في"إحكام الأحكام" (1/ 79 - 82) ، وأنكر ذلك ابن رجب في"جامع العلوم والحكم" (ص 9) ، وابن حجر في"الفتح" (1/ 10) ، وانظر:"شرح أحمد شاكر لألفية السيوطي" (ص 214) ، و"التأصيل" (ص 73) .
(3) في المطبوع:"حتى يتفرقا".
(4) رواه أحمد (4/ 183) ، وأبو داود (3456) في (البيوع) : باب خيار المتبايعين، والترمذي (1247) في (البيوع) : باب ما جاء في البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، والنسائي (7/ 251 - 252) في (البيوع) : باب وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما بأبدانهما، وابن الجارود (620) ، والدارقطني (3/ 6) ، والبيهقي (5/ 271) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وأصل الحديث ثابت في"صحيح البخاري" (2107) ، و (2109) و (2111) ، و (2113) و (2116) ، ومسلم (1531) من حديث ابن عمر دون قوله:"ولا يحل له أن. . ."، وهذه الزيادة تكلم فيها بعض العلماء انظر مفصلًا"فتح الباري" (4/ 331 - 332) وتعليقي على"الموافقات" (1/ 425) .
وقال (و) :". . . يستقيله: يفسخ بيعه".
وفي (ق) :"أن يفارق صاحبه".
(5) في (ك) :"إذا كان أراد"!!
(6) رواه البخاري (2107) في (البيوع) : باب كم يجوز الخيار؟ و (2116) باب إذا اشترى شيئًا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا، ومسلم (1531) (45) في (البيوع) : باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين.
(7) في (ق) :"أعظم".