فهرس الكتاب

الصفحة 2005 من 3107

وهذا حديث فيه شعبة، وإذا كان شعبة في حديث فاشْدُد يديك به، فمن جعل شعبة بينه وبين اللَّه فقد استوثق لدينه.

وأيضًا فهذه امرأة أبي إسحاق -وهو أحد أئمة الإسلام الكبار- وهو أعلم بامرأته وبعدالتها، فلم يكن ليروِيَ عنها سنة يُحرِّم بها على الأمة وهي عنده غير ثقة ولا يتكلم فيها بكلمة، بل يحابيها في دين اللَّه، هذا لا يظن بمن هو دون أبي إسحاق.

وأيضًا فإن هذه امرأة من التابعين قد دخلت على عائشة وسمعت منها وروت

= من طريق علي بن الجعد عن شعبة عن أبي إسحاق قال: دخلت امرأتي على عائشة.

وقال: كذا جاء به شعبة عن طريق الإرسال، أي لم يقل: عن أبي إسحاق، عن امرأته كما هو في الروايات.

ورواه عبد الرزاق (14812، 14813) ، وأبو القاسم البغوي في"الجعديات" (1/ 376 - 377) ، والدارقطني (3/ 52) ، والبيهقي (5/ 330 - 331 و 331) و"معرفة السنن" (8/ 136 رقم 11396) ، من طرق عن أبي إسحاق عن امرأته العالية به، ووقع عند عبد الرزاق (14813) تسمية أم ولد زيد أنها امرأة أبي السفر.

وعند البيهقي وقع اسمها أُم مُحِبَّة، فالظاهر أنها أم محبة امرأة أبي السفر.

ورواه الدارقطني (3/ 52) ، وابن سعد (8/ 487) من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أمه العالية قالت: خرجتُ أنا وأم محبة إلى مكة، فدخلنا على عائشة، وقال الدارقطني: وأم محبة والعالية مجهولتان لا يحتج بهما.

وهو عند ابن سعد أوله.

أقول: العالية هذه هي بنت أيفع، رد حديثها الدارقطني والشافعي في"الأم" (3/ 33 - ط الشعب) ، وابن حزم في"المحلى" (9/ 60) ، وقال ابن الجوزي في"التحقيق"قالوا: العالية مجهولة لا يقبل خبرها، قلنا: بل هي معروفة جليلة القدر، ذكرها ابن سعد في"الطبقات"فقال: العالية بنت أيفع بن شراحيل امرأة أبي إسحاق السبيعي، سمعت من عائشة.

أقول: كلامه في"طبقات ابن سعد" (8/ 487) .

وقال ابن التركماني في"الجوهر النقي" (5/ 330) : قلت:"العالية"معروفة، روى عنها زوجها، وابنها، وهما إمامان، وذكرها ابن حبان في"الثقات"، وذهب إلى حديثها هذا الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه ومالك وابن حنبل والحسن بن صالح.

ورد ابن عبد الهادي في"تنقيح التحقيق"-كما في"نصب الراية" (4/ 16) - القول بجهالتها ثم قال:"ولولا أن عند أم المؤمنين علمًا من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن هذا محرم لم تستجز أن تقول مثل هذا الكلام بالاجتهاد".

قلت: ولذا جوّده المصنف فيما يأتي، وسبقه شيخه ابن تيمية في"مجموع الفتاوى" (20/ 259 - 260) ، وانظر"الموافقات" (1/ 456 - 457) ، وتعليقي عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت