وقال الشعبي: لا بأس بالتحليل إذا لم يأمر به الزوج [1] .
وقال الليث بن سعد: إن تزوَّجها ثم فارقها لترجع إلى زوجها ولم يعلم المطلِّق ولا هي بذلك وإنما كان ذلك إحسانًا منه [2] فلا بأس أن ترجع إلى الأول، فإن بيَّن الثاني ذلك للأول بعد دخوله بها لم يضرُّه.
وقال الشافعي وأبو ثور: المحلِّل الذي يفسد نكاحه هو الذي يعقد عليه في نفس عقد النكاح أنه يتزوجها [3] ليحلها ثم يطلقها، فأما من لم يشترط ذلك [عليه] في عقد النكاح فعقده [4] صحيحٌ لا داخلة فيه، سواء شرط ذلك عليه قبل العقد أو لم يشرط [5] ، نوى ذلك [في نفسه] أو لم ينوه، قال أبو ثور: وهو مأجور [6] .
وروى بشر بن الوليد، عن أبي يوسف، عن [7] أبي حنيفة مثل هذا سواء. وروى أيضًا محمد وأبو يوسف [8] عن أبي حنيفة: إذا نوى الثاني تحليلها [9] للأول لم تحل له بذلك.
وروى الحسن بن زياد عن زفر وأبي حنيفة [10] :"أنه [و] إن اشترط [11] عليه في نفس العقد أنه إنما يتزوجها [12] ليحلها للأول فإنه نكاحٌ صحيح [ويحصنان به] ، ويبطل الشرط، وله أن يقيم معها" [13] .
فهذه ثلاث روايات عن أبي حنيفة.
(1) رواه عبد الرزاق (10789) ، وذكره ابن حزم في"المحلى" (10/ 182) .
(2) كذا في الأصول كلها، وفي"المحلى" (10/ 182) :"منه احتسابًا"، وفي (ك) :"منه إِحسانًا".
(3) في (ق) :"إنما تزوجها".
(4) في (ن) و (ك) و (ق) :"فنكاحه"، وفي مطبوع"المحلى":"فهو عقد".
(5) في مطبوع"المحلى":"يشترط".
(6) "المحلى" (10/ 182) ، وما بين المعقوفتين منه وسقط من سائر الأصول.
(7) في المطبوع:"وعن".
(8) في مطبوع"المحلى"و (ك) :"عن أبي يوسف"، وفي (ق) :"عن محمد عن أبي يوسف".
(9) في جميع النسخ:"وهي تحليلها"، ولا وجود لـ"وهي"في"المحلى".
(10) في النسخ الخطية:"عن زفر عن أبي حنيفة"، وما أثبتناه من المطبوع، و"المحلى".
(11) في (ق) :"شرط".
(12) في جميع النسخ"تزوجها"، وما أثبتناه من"المحلى".
(13) في مطبوع"المحلى":"وله أن يمسكها، فإن طلقها حلت للأول"، وما بين المعقوفات من"المحلى".