رَحْلِ أَخِيهِ [يوسف: 70] ، وهذا القدر تضمن إيهام أن أخاه سارق، وقد ذكروا أن هذا كان بمواطأة من أخيه ورضًا منه بذلك، والحق له فيم ذلك [1] ، وقد دل على ذلك قوله تعالى: وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ [قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] } [2] [يوسف: 69] [وفيه قولان:
أحدهما: أنه عرَّفه أنه يوسُفُ ووطَّنه عَلَى عدم الابتئاس بالحيلة التي فعلها في أخذه منهم.
والثاني: أنه] [3] لم يصرِّح له بأنه يوسف، وإنما أراد إني [4] مكان أخيك المفقود [فلا تبتئس بما يعاملك به إخوتك من الجفاء] [5] .
ومَنْ قال هذا قال: إنه وضع السقاية في رَحْل أخيه والأخ لا يشعر، ولكن هذا [6] خلاف المفهوم من القرآن وخلاف ما عليه الأكثرون، وفيه ترويعٌ لمن لم يستوجب الترويع [7] . وأما على القول الأول [فقد قال] [8] كعب [وغيره] [9] : لما قال له: إني أنا أخوك، قال [بنيامين] [10] : فأنا لا أفارقك، قال يوسف [عليه السلام] [11] : فقد علمتَ اغتمام -والدي بي، فإذا حبستك ازداد غمُّه [12] ، ولا يمكنني هذا إِلا بعد أن أُشْهِرك بأمر فظيع وأنسبك إلى ما لا يُحْتمل، قال: لا أبالي، فافعل ما بدا لك فإني لا أفارقك، قال: فإني أدسُّ صُوَاعي [13] هذا في
(1) انظر:"الجامع لأحكام القرآن" (9/ 229) للقرطبي، و"التفسير الكبير" (18/ 183) للفخر الرازي.
(2) بدل ما بين المعقوفتين في (ق) :"الآية".
(3) بدل ما بين المعقوفتين في"بيان الدليل":"فإن هذا يدل على أنه عرف أخاه بنفسه، وقد قيل إنه".
(4) في"بيان الدليل":"أنا".
(5) ما بين المعقوفتين سقط من"بيان الدليل".
(6) في"بيان الدليل":"فهذا".
(7) في"بيان الدليل":"الترويح"!!
(8) في"بيان الدليل":"فقال".
(9) بدل ما بين المعقوفتين في"بيان الدليل":"الأحبار"، وانظر ترجمته في"الجرح والتعديل" (7/ 161) ، و"السير" (3/ 489) ، و"تهذيب التهذيب" (8/ 438) .
(10) ما بين المعقوفتين من (و) ، و"بيان الدليل".
(11) ما بين المعقوفتين من (و) ، و"بيان الدليل".
(12) في"بيان الدليل":"ازداد غمه بي".
(13) في"بيان الدليل":"صاعي"، وقال (ط) : "في بعض الأصول"صاعي"، والصحيح "صواعي"قال تعالى في سورة يوسف: {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ} اهـ، وقال (و) :"في =