فهرس الكتاب

الصفحة 2079 من 3107

أخذ حقه من الغير بما يمكنه الوصول إليه بغير رضا مَنْ عليه الحق.

قال شيخنا -رضي اللَّه عنه- [1] : وهذه الحجة ضعيفة؛ فإن يوسف لم يكن يملك حبس أخيه عنده بغير رضاه، ولم يكن هذا الأخ ممن ظَلَم يوسف حتى يقال: [إنه] [2] قد اقتصَّ منه، وإنما سائر الإخوة هم الذين كانوا قد فعلوا ذلك، نعم تخلّفه عنده كان [3] يؤذيهم من أجل تأذّي أبيهم والميثاقِ الذي أخذه عليهم، وقد استثنى [4] في الميثاق [بقوله] [5] : {إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ} [يوسف: 66] ، وقد أُحيط بهم، ويوسف -عليه السلام- لم يكن قصده [6] باحتباس أخيه الانتقام من إخوته؛ فإنه كان أكْرَمَ من هذا، وكان في ذلك [7] من الإيذاء لأبيه [8] أعظم مما فيه من إيذاء إخوته، وإنما هو أمرٌ أمره اللَّه به ليبلغَ الكتابُ أجَلَه ويتم البلاء الذي استحق به يعقوب ويوسف [عليه السلام] [9] كمالَ الجزاء، وتبلغ حكمة اللَّه التي قضاها لهم نهايتها. ولو كان يوسف قصد القصاص [10] منهم بذلك فليس هذا موضع الخلاف بين العلماء؛ فإن الرجل له أن يعاقب بمثل ما عوقب به [11] ، وإنما مَوْضِع الخِلاف: هل يجوز له أن يسرق أو يخون مَنْ سرقه أو خانه [12] مثل ما سرق منه [13] أو خانه إياه [14] ؟

(1) الكلام كله متواصلًا كما ذكرت آنفًا لشيخ الإسلام -رحمه اللَّه-.

وقال (و) :"في نفس الموضع من فتاويه" (ص 212 ج 3) اهـ.

(2) ما بين المعقوفتين من"بيان الدليل".

(3) في"بيان الدليل":"نعم كان تخلفه عنده"بتقديم وتأخير.

(4) في (ن) و (ق) :"استثنوا".

(5) ما بين المعقوفتين سقط من"بيان الدليل".

(6) في نسخ"الإعلام":"ولم يكن قصد يوسف".

(7) في"بيان الدليل":"وكان في ضمن هذا"، وأثبت (و) كلمة"ضمن"بين معقوفتين قبل"ذلك"، وقال:"الزيادة هذه من الفتاوى ص 213 ج 3".

(8) قال (د) :"في نسخة: من الإيذاء له أعظم مما. . . إلخ"اهـ.

(9) ما بين المعقوفتين من"بيان الدليل".

(10) في"بيان الدليل":"الاقتصاص".

(11) لا شك في ذلك، لكن معلوم أن العفو والصفح أفضل؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [النحل: 126] ، وقوله سبحانه: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40] .

(12) في"بيان الدليل"و (ك) :"أو يخون سرقة أو خيانة"!

(13) في"بيان الدليل":"مثل ما سرقه إياه".

(14) انظر:"تهذيب السنن" (6/ 338، 342) ، و"زاد المعاد" (3/ 205) ، و"مفتاح دار السعادة" (ص 432) ، و"أحكام الجناية" (ص 189 - 202) مهم فراجعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت