فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 3107

من غلطه على أحمد" [1] ."

وقال في موضع آخر:"وما حكاه أبو حامد الإسفرائيني عن أحمد من القول فباطل عنه لا يصح ألبتة، وكل من حكاه عن أحمد، فمستنده حكاية أبي حامد الإسفرائيني أو من تلقَّاها عنه" [2] ، ويدلّل هذا على فطنة ابن القيم، إذ يقف رحمه اللَّه على منشأ الغلط، وكذلك وقع له في (حجية قول الصحابي) ، قال:

"وهو منصوص الشافعي في القديم والجديد، أما القديم فأصحابه مُقِرُّونَ به، وأما الجديد؛ فكثير منهم يحكي عنه فيه أنه ليس بحجة، وفي هذه الحكاية عنه نظر ظاهر جدًّا" [3] ثم يذكر السبب الباعث على هذا الخطأ.

وقال عنه:"وهذا تعلّق ضعيف جدًّا" [4] ، ثم ذكر سببًا آخر، وقال عنه أيضًا:"وهذا أيضًا تعلق أضعف من الذي قبله" [5] .

فلم يقف رحمه اللَّه على تصحيح النسبة، وإنما عالج الخطأ، ووقف على سببه، وقوّمه بمنهج علمي أصيل، ظهر من خلاله الأصيل من الدخيل، ومن ذلك:

تقريره أن (السلف) كانوا يستعملون (الكراهة) بمعنى (الحرام) ، قال:"ولكن المتأخرون اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم"قال:"ثم حمل مَنْ حمل منهم كلام الأئمة على الاصطلاح الحادث، فغلط في ذلك"قال:

"وأقبح غلطًا منه من حمل لفظ (الكراهة) أو لفظ (لا ينبغي) في كلام اللَّه ورسوله على المعنى الاصطلاحي الحادث" [6] .

واعتنى المصنف في كثير من المسائل بمذهب الإمام الشافعي، وأنه نسب إليه ما لم يقل به، مثل (اللعب بالشِّطْرَنْج) قال الشافعي عنه:"أكرهه أو لا يتبين لي تحريمه" [7] قال ابن القيم:"فقد نص على كراهته، وتوقف في تحريمه، فلا يجوز أن ينسب إليه وإلى مذهبه أن اللعب بها جائز وأنه مباح، فإنه لم يقل هذا، ولا ما يدل عليه" [8] .

(1) انظر:"إعلام الموقعين" (4/ 469) .

(2) "إعلام الموقعين" (4/ 482) .

(3) "إعلام الموقعين" (4/ 550) ، وانظر: (3/ 11) .

(4) انظر:"إعلام الموقعين" (4/ 550) .

(5) انظر:"إعلام الموقعين" (4/ 551) .

(6) "إعلام الموقعين" (1/ 81) .

(7) انظر:"الأم" (6/ 213) ،"السنن الكبرى" (10/ 212) ،"معرفة السنن والآثار" (7/ 431 - 432) كلاهما للبيهقي.

(8) "إعلام الموقعين" (1/ 79 - 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت