للحق"ليس كذلك، وإنما الهَضْم أن يقول: لا أقر لك حتى تهَبَ لي كذا وتَضَعَ عني كذا وأما إذا أقرَّ له ثم صالحه ببعض ما أقر به فأي هضم هناك؟ وقول مَن منع الصلح على الإنكار:"إنه يتضمن المعاوضة عما لا تصح المعاوضة عليه"فجوابه أنه افتداء لنفسه من الدعوى واليمين وتكليف إقامة البينة كما تفتدي المرأة نفسَها من الزوج بما [1] تبذله له، وليس هذا بمخالف لقواعد الشرع، بل حكم [2] الشرع وأصوله وقواعده ومصالح المكلفين تقتضي ذلك."
فهاتان [3] صورتان: صُلحٌ عن الدَّيْن الحال [وصلح] [4] ببعضه حالًّا مع الإقرار ومع الإنكار.
الصورة الثالثة [5] : أن يصالح عنه ببعضه مؤجلًا مع الإقرار والإنكار، فهاتان صورتان أيضًا، فإن كان مع الإنكار ثبت التأجيل، ولم تكن له المطالبة به قبل الأجل؛ لأنه لم يثبت له قبله دينٌ [حالّ] [6] فيقال: لا يقبل التأجيل، وإن كان مع الإقرار ففيه ثلاثة أقوال للعلماء، وهي في مذهب الإمام أحمد رحمه اللَّه [7] :
أحدها: لا يصح الإسقاط ولا التأجيل، بناءً على أن الصلح لا يصح مع الإقرار وعلى أن الحال لا يتأجل.
والثاني: أنه يصح الإسقاط دون التأجيل، بناءً على صحة الصلح مع الإقرار.
والثالث: أنه يصح الإسقاط والتأجيل، وهو الصواب، بناءً على تأجيل القَرْض والعارية، وهو مذهب أهل المدينة، واختيار شيخنا [8] .
وإن كان الدَّين مؤجلًا فتارة يصالحه على بعضه مؤجَّلًا مع الإقرار والإنكار [9] ، فحكمه ما تقدم، وتارة يصالحه ببعضه حالًا مع الإقرار والإنكار، فهذا للناس فيه ثلاثة أقوال أيضًا:
(1) في (ك) و (ق) :"بمال".
(2) في (ك) و (ق) :"بحكمة".
(3) في (ق) :"وهاتان".
(4) ما بين المعقوفتين من (ن) و (ك) و (ق) .
(5) في (ك) :"الثانية".
(6) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ق) .
(7) "المغني" (5/ 9 - مع"الشرح الكبير") ،"شرح الزركشي" (4/ 104) ،"الروض المربع" (2/ 283) ،"الإفصاح" (1/ 378) ،"منتهى الإرادات" (2/ 263) ،"المبدع" (4/ 285) ،"كشاف القناع" (3/ 385) .
(8) انظر:"الاختيارات الفقهية" (ص 134) ،"الجامع للاختيارات الفقهية" (3/ 1167) ،"مجموع فتاوى ابن تيمية" (30/ 72) .
(9) في (ك) :"والإمكان".