بالعيب فليبين له [من] [1] عيبها ويشهد أنه دخل عليه، فإن خاف رَدَّها بعيب آخر لا يعلمه البائع فلْيعيِّن له عيوبًا يدخل في جملتها [2] وأنه رضي بها كذلك. فإن كان العيب غير متصور ولا يدخل [3] في جملة تلك العيوب فليقل:"وأنت رضيتَ بها بجملة ما فيها من العيوب التي توجب الرد"مقتصرًا على ذلك. ولا يقل:"وأنك [إن] [4] أسقطْتَ حقك من الرد"ولا [5] "أبرأتني من كل دعوى توجب الرد"ولا يبيعها بشرط البراءة من كل عيب؛ فإن هذا لا يسقط الرد عند كثير من الفقهاء، وهي مسألة البيع بالبراءة من العيوب. وللشافعي رحمه اللَّه فيها ثلاثة أقوال [6] :
أحدها: صحة البيع والشرط.
والثاني: صحة البيع وفساد الشرط وأنه لا يبرأ من شيء من العيوب.
والثالث: أنه يبرأ من العيوب الباطنة في الحيوان خاصة دون غيرها [7] . والمشهور من مذهب مالك جواز العقد والشرط وأنه يبرأ من جميع العيوب [8] . وهل يعمُّ ذلك جميعَ المبيعات أو يخص بعضها؟ فذكر ابن حبيب عن مالك وابن وهب أنه يعم جميع المبيعات عَزضًا كان المبيع أو حيوانًا. وعنه أنه يختص ببعض المبيعات. واختلف عنه في تعيينه فالذي في"المُوَطّأ" [9] عنه أنه يختص بالحيوان ناطقًا كان أو بهيمًا [10] . والذي في"التهذيب"اختصاصه بناطق الحيوان [11] . قالوا: وعلى [هذا] [12] المذهب في صحة ذلك مطلقًا، كبيع [13] السلطان وبيع
(1) سقط من (ك) و (ق) .
(2) في (ن) :"حكمها".
(3) في (ق) :"داخل".
(4) ما بين المعقوفتين من (ك) فقط.
(5) في (ك) :"داخل".
(6) انظرها في:"روضة الطالبين" (3/ 272 - 273) ،"مختصر المزني" (84) ،"السنن الكبرى" (5/ 328) ،"السنن الصغير"، (2/ 265) كلاهما للبيهقي،"المهذب" (1/ 295) ،"المنهاج" (46) ،"الحاوي الكبير" (6/ 329 - 330) ،"المجموع" (9/ 446 - 448) .
(7) في (ق) :"غيره".
(8) "الموطأ" (2/ 613) ،"شرح الزرقاني على الموطأ" (4/ 193) ،"المدونة" (3/ 335 - 337 ط دار الفكر) ،"الإشراف" (2/ 493 مسألة 881 - بتحقيقي) وانظر تعليقي عليه.
(9) انظره (2/ 613) .
(10) في (ك) :"بهما".
(11) انظره في"المدونة" (3/ 366 - ط دار الكلتب العلمية) ، ولم يطبع غاية كتابة هذه السطور من"تهذيب المدونة"للبراذعي إلا مجلد واحد ليس فيه المذكور.
(12) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ك) و (ق) .
(13) كذا في (ن) ، وفي (ق) :"وكبيع"، وفي باب النسخ:"فبيع".