"أنت طالق"، ونوى بقلبه من غير نطق إن دخلت الدار أو بعد شهر أنه يُدَيَّنُ فيما بينه وبين اللَّه تعالى، وهل يقبل في الحكم؟ على روايتين [1] ، وقد قال الإمام أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم [2] فيمن حلف لا يدخل الدار وقال:"نويتُ [3] شهرًا"قُبل منه، أو قال:"إذا دخلت دار فلان فأنت طالق"، ونوى تلك الساعة، أو ذلك اليوم قبلت نيته، قال: والرواية الأخرى لا تقبل؛ فإنه قال: إذا قال لامرأته: ["أنت طالق"] [4] ، ونوى في نفسه إلى سَنَة تطلق، ليس ينظر إلى نيته، وقال: إذا قال:"أنت طالق"، وقال: نويتُ إن دَخَلت الدار، لا يصدق"قال الشيخ [5] :"
"ويمكن أن يجمع بين هاتين الروايتين بأن يحمل قوله في القبول [6] على أنه يُدَيَّنُ، وقوله في عدم القبول على الحكم؛ فلا يكون بينهما اختلاف، قال: والفرق بين هذه الصورة والتي قبلها -يعني مسألة: نسائي طوالق وأراد بعضهن- أن إرادة الخاص بالعام شائع كثير، وإرادة [7] الشرط من غير ذكره [غير] (4) شائع، وهو قريب من الاستثناء. ويمكن أن يقال: هذا كله [8] من جملة التخصيص"انتهى كلامه.
وقد تضمن أن الحالف إذا أراد الشرط دُيِّنَ وقُبل في الحكم في إحدى الروايتين، ولا يفرق فقيه ولا محصل [9] بين الشرط بمشيئة اللَّه [10] حيث يصح وينفع وبين غيره من الشروط، وقد قال [الإمام] [11] أحمد في رواية حرب: إن كان مظلومًا فاستثنى في نفسه رجوتُ أنه يجوز إذا خاف على نفسه، ولم ينص على خلاف هذا في المظلوم، [وإنما] [12] أطلق القول، وخاصُّ كلامه ومُقيّده يقضي على مُطلقه [وعامه] [13] ؛ فهذا مذهبه.
(1) انظر:"المحرر" (2/ 60) و"قواعد ابن رجب" (2/ 587 - 588/ بتحقيقي) و"إيضاح الدلائل" (2/ 91) .
(2) انظر نحوها في"مسائل صالح" (1/ 476 - 477) ، و"مسائل عبد اللَّه" (373 رقم 1374) ، و"مسائل أبي داود" (169) ، و"قواعد ابن رجب" (2/ 588 - بتحقيقي) .
(3) في (ك) :"تغربت"!!
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) .
(5) أي ابن قدامة -رحمه اللَّه-.
(6) في (ك) :"المقبول".
(7) في (ق) :"وإن إرادة".
(8) في المطبوع:"هذه كلمة"وما أثبتناه من (ق) ، و"المغني".
(9) في (ك) و (ق) :"ولا يحصل"، وقال في هامش (ق) :"لعله زائد: لا يحصل"، وبعدها في (ك) :"من".
(10) في (ك) :"مشيئته"وفي (ق) :"بمشيئته".
(11) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(12) في (ق) :"أن".
(13) نقل رواية حرب ووجهها ابن رجب في"قواعده" (2/ 583 - 584/ بتحقيقي) .