نعيم بن حماد: ثنا ابنُ المبارك قال: سمعت أبا حنيفة يقول: إذا جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن الصحابة نختار من قولهم [1] ، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم [2] .
وذهب بعض المتأخرين من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة وأكثر المتكلمين [3] [إلى] أنه ليس بحجة [4] ، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه إن خالف القياس فهو حجة، وإلا فلا، قالوا: لأنه إذا خالف القياس لم يكن إلا عن توقيف [5] وعلى هذا فهو حجة وإن خالفه صحابي آخر، والذين قالوا:"ليس بحجة"قالوا: لأن الصحابي مجتهد من المجتهدين يجوز عليه الخطأ فلا يجب تقليده، ولا يكون قوله حجة كسائر المجتهدين، ولأن الأدلة الدالة على بطلان التقليد تعم تقليد الصحابة ومن دونهم [6] ، [و] لأن التابعي إذا أدرك عصر الصحابة اعتد بخلافه [7] عند أكثر الناس، فكيف يكون قول الواحد حجة عليه؟ ولأن الأدلة
(1) وهذا يعني أنه لا يخرج عن أقوال جميعهم (س) .
قلت: ورواه البيهقي في"المدخل" (رقم 40) مقولة أبي حنيفة، وذكرها الذهبي (6/ 401) ، وابن عبد البر في"الانتقاء" (144) .
(2) قال الزركشي في"البحر المحيط" (6/ 60) :"والحاصل عن الشافعي أقوال:"
أحدها: إنه حجة مقدمة على القياس، كما نص عليه في"اختلافه مع مالك"، وهو من الجديد.
والثاني: إنه ليس بحجة مطلقًا, وهو المشهور بين الأصحاب أنه الجديد.
الثالث: إنه حجة إذا انضم إليه قياس، فيقدم حينئذ على قياس ليس معه قول صحابي، كما أشار إليه في"الرسالة"، ثم ظاهر كلامه فيها أن يكون القياسان مستاويين"."
قلت: وللمزيد انظر:"إرشاد الفحول"للشوكاني (ص 243) .
(3) وهل دخل بلاءٌ ووهن على الإسلام كما دخله من المتكلمين أتباع ملاحدة اليونان من الفلاسفة؟ وهل هذه أولى فضائحهم؟ (س) .
(4) والغالب على حال متأخري أتباع المذاهب التعصب، وإن تعجب فعجب ممن يتدين بتقليد إمامه ويوجبه، ثم ينكر اتباع الصحابة بل قل تقليدهم.
وما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(5) وهل من علامات التوقيف مخالفة القياس، بل العكس صحيح لأن القياس الصحيح مستند إلى نص توقيفي, فلو عكسوا لأصابوا، وللَّه في خلقه شؤون (س) .
(6) هذا لا يقبل صدوره إلا من ابن حزم ومن ظاهره على ظاهريته، ولا يقبل من مقلد مذهب بحال (س) .
(7) قد مر بك فيما سبق قول الشافعي في الإجماع، وأنه لم يدع الإجماع في غير جمل الفرائض العامة أحد من الصحابة، ولا التابعين، ولا تابعي التابعين، ولا أتباعهم، ولا =