قال: وعظنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول اللَّه كأنها موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال:"عليكم بالسمع والطاعة وإن تأمَّر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة، وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة [بدعة، (وكل بدعة) ] ضلالة" [1] ، وهذا حديث حسن، إسناده لا بأس به، فقرن سنة خلفائه [2] بسنَّته، وأمر باتباعها كما أمر باتباع سنته، وبالغ في الأمر بها حتى أمر بأن [3] يعض عليها بالنواجذ، وهذا يتناول ما أفتوا به وسنوه للأمة وإن لم يتقدم من نبيهم فيه شيء، وإلا [4] كان ذلك سنته، ويتناول [5] ما أفتى به جميعهم أو أكثرهم أو بعضهم لأنه علَّق ذلك بما سنه الخلفاء الراشدون، ومعلوم أنهم لم يسنوا ذلك [وهم خلفاء] في آن واحد، فعلم أن ما سنه كل واحد منهم في وقته فهو من سنة الخلفاء الراشدين [و] [6] رواه الإمام أحمد في"مسنده"من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي سمع العرباض بن سارية، فذكر نحوه [7] .
(1) سبق تخريجه.
وفيه دلالة على وجوب متابعة الصحابة من نهي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن البدع، وأمره باجتناب المحدثات -فيما خالف أقوال الصحابة داخل في معنى الإحداث بلا ريب- وكذلك من حكمه بالضلالة على كل بدعة (س) . وما بين المعقوفتين سقط من (ق) ، وما بين القوسين سقط من (ك) .
(2) في (ق) :"سنة الخلفاء".
(3) في (ق) :"أن".
(4) في (ك) :"ولا".
(5) في (ك) :"وهذا يتناول".
(6) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع.
(7) مضى تخريجه مفصلًا، والحمد للَّه الذي بنعمته تتم الصالحات.