فتارة ينقلونه عنه بلفظه، وتارة بمعناه، فيكون ما فسَّروه [1] بألفاظهم من باب الرواية بالمعنى، كما يروون عنه السنة تارة بلفظها وتارة بمعناها، وهذا أحسن الوجهين، واللَّه أعلم.
فإن قيل: فنحن نجد لبعضهم أقوالًا في التفسير تخالف الأحاديث المرفوعة الصحاح، وهذا كثير، كما فسَّر ابن مسعود الدخان بأنه الأثر الذي حصل عن الجوع الشديد والقحط [2] ، وقد صح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه دخان يأتي قبل يوم القيامة يكون من أشراط الساعة مع الدابة والدَّجال وطلوع الشمس من مغربها [3] ، وفسر عمر بن الخطاب قوله [تعالى] [4] : {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: 6] بأنها للبائنة والرجعية، حتى قال: لا ندع كتابَ ربنا [5] لقول امرأة [6] . مع أن السنة الصحيحة في البائن تخالف هذا التفسير [7] ، وفسَّر علي بن أبي طالب [8] ، قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] أنها عامة في الحامل والحائل، فقال: تعتد أبعد الأجلين [9] ، والسنة
(1) في المطبوع:"ما فسروا".
(2) أخرجه البخاري في عدة مواضع من"الصحيح"منها:"كتاب التفسير": في تفسير سورة الروم (8/ 511/ رقم 4774) ، وباب {يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} (8/ 571/ رقم 4821) ، وباب {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} (8/ 573 /رقم 4822) ، وباب {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ} (8/ 573 /رقم 4823) ، ومسلم في"صحيحه" (كتاب صفات المنافقين وأحكامهم) : باب الدخان (4/ 2155 - 2157/ رقم 2798) عن ابن مسعود.
(3) روى مسلم في"صحيحه" (2947) في (الفتن وأشراط الساعة) : باب في بقية من أحاديث الدجال عن أبي هريرة مرفوعًا:"بادروا بالأعمال ستًا: طلوع الشمس من مغربها أو الدخان".
روى أيضًا (2901) في (الآيات التي تكون قبل الساعة) من حديث حذيفة بن أسيد مرفوعًا:"إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات: خَسْفٌ بالمشرق. . . والدخان".
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(5) في (ق) :"كتاب ربنا وسنة نبينا".
(6) رواه مسلم في"الصحيح" (كتاب الطلاق) : باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها (2/ 1117/ 1480 [46] ) ، وتفسير عمر إنما هو لآية: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} كما هو مبين في الحديث نفسه.
(7) هو في نفس الحديث السابق في"صحيح مسلم" (1480) بعد (36) - (51) .
(8) في المطبوع زيادة:"كرم اللَّه وجهه".
(9) روى عبد الرزاق (11714) ، ومن طريقه الطبراني في"الكبير" (9641) عن معمر والثوري عن الأعمش عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق قال ابن مسعود. . . =