فهرس الكتاب

الصفحة 2553 من 3107

ولهذا لو قتل أحدهم مسلم لم يقتل به، فرفع هذا التوهم بقوله:"ولا ذو عهد في عهده"، ولقد خفيت هذه اللطيفة الحسنة على من قال: يقتل المسلم بالكافر المعاهد، وقدَّر [1] في الحديث، ولا ذو عهد في عهده بكافر، ومنه قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا تجلسوا على القبور، ولا تصلَّوا إليها" [2] فلما كان نهيه عن الجلوس [عليها] [3] نوع تعظيم لها عقبه بالنهي عن المبالغة في تعظحمها حتى تُجعَل قِبْلَة، وهذا يعينه مشتق من القرآن كقوله تعالى لنساء نبيه: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ [إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ] [4] وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الأحزاب: 32] فنهاهن عن الخضوع بالقول، فربما ذهب الوهم إلى الإذن في الإغلاظ في القول والتجاوز، فرفع هذا التوهم [5] بقوله: {وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الأحزاب: 32] ، ومن ذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [6] وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [الطور: 21] لما أخبر اللَّه سبحانه بإلحاق الذرية ولا عمل لهم بآبائهم في الدرجة، فربما توهم متوهم [أن يحطّ] [7] الآباء إلى درجة الذرية، فرفع هذا التوهم بقوله: {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [الطور: 21] أي: ما نقصنا [من] [8] الآباء [شيئًا] [9] من أجور أعمالهم، بل رفعنا ذريتهم إلى درجتهم، ولم نحطهم من [10] درجتهم بنقص أجورهم، ولما كان الوهم قد يذهب إلى أنه يفعل ذلك بأهل النار، كما يفعله بأهل الجنة، قطع هذا الوهم [11] بقوله تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [الطور: 21] ، ومن هذا قوله تعالى: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ} [النمل: 91] ، فلما كان ذكر ربوبيته البلدة

(1) في (ق) :"وقد ورد".

(2) رواه مسلم (972) بعد (97) و (98) في (الجنائز) : باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه، من حديث أبي مرثد الغَنَويّ.

(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) .

(4) بدل ما بين المعقوفتين في (ق) :"إلى قوله".

(5) في (ق) :"الوهم".

(6) في (ت) :"ذرياتهم"وهي قراءة، وانظر:"كتاب القراءات السبعة"لابن مجاهد (ص 612) ، و"إتحاف فضلاء البشر" (2/ 495 - 496) ، و"التذكرة في القراءات الثمان"لابن غلبون (2/ 566) ، و"الحجة في القراءات السبع"لابن خالويه (ص 333) .

(7) في (ت) و (ك) :"أنه يحط"، وفي (ق) :"انحطاط".

(8) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) .

(9) ما بين المعقوفتين سقط من (ت) .

(10) في المطبوع:"ولم نحطهم إلى".

(11) قال (د) :"في نسخة فمنع هذا الوهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت