وإن لم يكن حلفه موجبًا لثبوته عند السائل والمنازع ليشعر السائل والمنازع له أنه على ثقة ويقين مما قال [له] [1] ، وأنه غير شاك فيه [2] ، فقد تناظر رجلان في مسألة فحلف أحدهما على ما يعتقده فقال له منازعه: لا يثبت الحكم بحلفك فقال: إني لم أحلف [لأجل تثبيت] [3] الحكم عندك، ولكن لأعلمك أني على يقين وبصيرة من قولي، وأنَّ شبهتك لا تغيِّر عندي في وجه يقيني بما أنا جازم به.
وقد أمر اللَّه نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يحلف على ثبوت الحق الذي جاء به في ثلاثة مواضع من كتابه أحدهما: قوله تعالى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} [يونس: 53] والثاني: قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأتِيَنَّكُمْ [عَالِمِ الْغَيْبِ] [4] } [سبأ: 3] .
والثالث: قوله تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} [التغابن: 7] ، وقد أقسم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على ما أخبر به من الحق في أكثر من ثمانين موضعًا وهي موجودة في"الصحاح"و"المسانيد" [5]
وقد كان الصحابة -رضي اللَّه عنهم- يحلفون على الفتاوى والرواية، فقال علي -رضي اللَّه عنه- [6] لابن عباس في مُتعة النساء: إنك امرؤ تائه، فانظر ما تفتي به في متعة النساء، فواللَّه وأشهد باللَّه لقد نهى عنها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه [وآله] وسلم [7] ، ولما وَلي عمر -رضي اللَّه عنه- حمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس إنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .
(2) انظر:"زاد المعاد" (3/ 207) .
(3) في المطبوع:"ليثبت"، وفي (ك) :"لأثبت".
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .
(5) انظر على سبيل المثال:"صحيح البخاري" (الأرقام 6903، 1904، 2615، 6636) ، و"صحيح مسلم" (الأرقام 1252، 1619، 2194، 2300) ، و"جامع الأصول" (11/ 649 - فما بعد)
(6) في المطبوع:"فقال علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه".
(7) رواه مسلم في"صحيحه" (1407) (29) بعده دون رقم في (النكاح) : باب نكاح المتعة مختصرًا دون ذكر ابن عباس وإنما فيه: يقول لفلان، ورواه مفصلًا بذكر ابن عباس الدارقطني (3/ 259) وفي"علله" (4/ 115) ، والبيهقي (7/ 201) ، وأبو الفتح المقدسي في"تحريم نكاح المتعة" (رقم 28) وابن بطة في"تحريم نكاح المتعة"-كما في"المسائل"التي حلف عليها أحمد، (رقم 51) -.
وروى مسلم أيضًا عن علي قال: مهلًا يا ابن عباس، فإن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عنها يوم خيبر.
وأصل قول علي لابن عباس ثابت في"صحيح البخاري"دون قوله: إنك امرؤ تائه (رقم 5115) و (5523) و (6961) .