أفضل من صيام النهار وقيام الليل وسائر أوراد التطوعات، وإما سنة يثاب [فاعلها، كما يثاب] [1] فاعل السنن والمندوبات، وعلى كل تقدير، فلا يجوز اشتراط تعطيله أو تركه إذ يصير مضمون هذا الشرط [أنه] [2] لا يستحق تناول الوقف إلا من عطَّل ما فرض اللَّه عليه وخالف سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومن فعل ما فرضه [اللَّه عليه] (1) وقام بالسنة لم يحل له أن يتناول من هذا الوقف شيئًا، ولا يخفى ما في التزام هذا الشرط والإلزام به من مضادة اللَّه ورسوله، وهو أقبح [3] من اشتراطه [4] ترك الوتر والسنن الراتبة وصيام الاثنين والخميس [5] والتطوع بالليل، بل أقبح من اشتراطه [6] ترك ذكر اللَّه بكرة وعشيًا ونحو ذلك.
ومن ذلك [7] اشتراطه أن يصلي الصلوات في التربة المدفون بها ويدع المسجد، وهذا أيضًا مضاد لدين الإسلام أعظم مضادة، فإن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لعن المتخذين قبور أنبيائهم مساجد [8] ، فالصلاة في المقبرة معصية للَّه ورسوله باطلة عند كثير من أهل العلم لا يقبلها اللَّه، ولا تبرأ الذمة بفعلها [9] ، فكيف يجوز التزام شرط الواقف لها وتعطيل شرط اللَّه ورسوله، فهذا يغير [10] الدين لولا أن اللَّه سبحانه يقيم له من يبيِّن أعلامه ويدعو إليه.
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ت) و (ق) .
(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) وبعدها فيها:"إلا".
(3) في (ت) :"وهو من أقبح"، و"من"زائدة.
(4) في (ق) :"اشتراط".
(5) في المطبوع و (ت) :"وصيام الخميس والاثنين".
(6) في (ق) :"اشتراط".
(7) في المطبوع و (ت) و (ك) :"ومن هذا".
(8) أخرج البخاري في"صحيحه" (كتاب الصلاة) : باب منه (1/ 532/ رقم 435، 436) ، و (كتاب الجنائز) : باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور (3/ 200/ رقم 1330) ، وباب ما جاء في قبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (3/ 255/ رقم 1390) ، و (كتاب أحاديث الأنبياء) : باب ما ذُكر عن بني إسرائيل (6/ 494 - 495/ رقم 3453، 3454) ، و (كتاب المغازي) : باب مرض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ووفاته (8/ 140/ رقم 4441، 4443، 4444) ، و (كتاب اللباس) : باب الأكسية والخمائص (10/ 2770 / رقم 5815، 5816) ، ومسلم في"صحيحه" (كتاب المساجد ومواضع الصلاة) : باب النهي عن بناء المساجد على القبور (1/ 377 / رقم 529، 531) عن عائشة وابن عباس رفعاه:"لعنة اللَّه على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد؛ يحذر مما صنعوا".
(9) انظر:"الاختيارات العلمية" (ص 25) و"اقتضاء الصراط المستقيم" (ص 329 - 330) و"تحذير الساجد" (ص 187 - 189) ، وكتابي"القول المبين" (ص 73 - 77) وفي (ت) :"ولا تبرئ الذمة"، وفي (ق) :"ولا تبرأ الذمة".
(10) في المطبوع و (ت) :"فهذا تغيير"، وفي (ك) :"فهكذا يغير".