قال أبو عمرو بن الصلاح:"قطع [الإمام] [1] أبو عبد اللَّه الحليمي إمام الشافعيين بما وراء النهر والقاضي أبو المحاسن الروياني صاحب"بحر المذهب" [2] ، وغيرهما: بأنه لا يجوز للمقلد أن يُفتي بما هو مقلِّدٌ فيه" [3] .
وقال:"وذكر [الشيخ] [4] أبو محمد الجويني في"شرحه"لرسالة الشافعي عن شيخه أبي بكر القفَّال المروزي: أنه يجوز لمن حفظ مذهب [5] صاحب مذهب ونصوصه أن يُفتي به، [وإن لم يكن عارفًا بغوامضه وحقائقه] (4) وخالفه الشيخ أبو محمد، وقال: لا يجوز [أن يفتي بمذهب غيره إذا لم يكن مُتبحِّرًا فيه عالمًا بغوامضه وحقائقه، كما لا يجوز] (4) للعامي الذي جمع فتاوى المفتين أن يفتي بها، [وإذا كان متبحرًا فيه جاز أن يفتي به] [6] ."
وقال أبو عمرو:"من قال:"لا يجوز له أن يفتي بذلك"معناه [أنه] لا يذكره في صورة ما يقوله من عند نفسه، بل يضيفه إلى غيره ويحكيه عن إمامه الذي قلَّده، فعلى هذا مَنْ عددناه في أصناف المفتين [من] المقلدين ليسوا على الحقيقة من المفتين، ولكنهم قاموا مقام المفتين، وادّوا [7] عنهم فعُدّوا معهم، وسبيلهم [في] [8] ذلك أن يقولوا مثلًا: مذهب الشافعي كذا وكذا، ومقتضى مذهبه كذا وكذا، وما أشبه ذلك، ومن ترك منهم إضافة ذلك إلى إمامه فإن كان ذلك اكتفاء منه بالمعلوم عن الصريح [9] ، فلا بأس" [10] .
قلت: ما ذكره أبو عمرو حسن، إلا أن صاحب هذه المرتبة يحرم عليه أن يقول:"مذهب الشافعي"لما لا يعلم أنه نصه الذي أفتى به، أو يكون شهرته بين
(1) ما بين المعقوفتين من (ك) .
(2) قال ابن كثير في"البداية والنهاية" (12/ 170) "وهو حافل كامل شامل للغرائب وغيرها، وفي المثل: حدّث عن البحر ولا حرج".
(3) "أدب المفتي والمستفتي" (ص 102) .
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(5) في (ق) :"قول". وفي سائر الأصول:"كلام"والمثبت من (ك) و"آداب المفتي".
(6) "آداب المفتي والمستفتي" (ص 102) .
(7) كذا في"أدب المفتي"، وفي (ك) :"وأدوا عنهم فعدوا منهم"، وفي سائر الأصول:"وادعوا عنه فعدوا منهم".
(8) ما بين المعقوفتين سقط من (ت) و (ق) .
(9) كذا في الأصول، وفي"أدب المفتي":"إن كان ذلك منه اكتفاءً بالمعلوم من الحال عن التصريح بالمقال".
(10) "أدب المفتي والمستفتي" (ص 103) .