صحتها حتى يعمل بها فلان [أو فلان] [1] لكان قول فلان أو فلان عيارًا على السنن ومزكيًا لها وشرطًا في العمل بها، وهذا من أبطل الباطل، وقد أقام اللَّه الحجة برسوله دون آحاد الأمة، وقد أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بتبليغ سنته [2] ، ودعا لمن بلغها [3] .
فلو [4] كان من بلغته لا يعمل بها حتى يعمل بها الإمام فلان، والإمام فلان، لم يكن في تبليغها فائدة وحصل الاكتفاء بقول فلان وفلان.
قالوا: والنسخ الواقع في الأحاديث الذي أجمعت عليه الأمة لا يبلغ عشرة أحاديث البتة، [بل] [5] ولا شطرها؛ فتقدير وقوع الخطأ في الذهاب إلى المنسوخ [6] أقل بكثير من وقوع الخطأ في تقليد من يصيب ويخطئ [7] ، ويجوز عليه التناقض والاختلاف ويقول القول ثم [8] يرجع عنه، ويُحكى عنه في المسألة الواحدة عدة أقوال، ووقوع الخطأ في [فهم] [9] كلام المعصوم أقل بكثير من وقوع الخطأ في فهم كلام الفقيه المعيَّن، فلا يفرض احتمال خطأ لمن عمل بالحديث [وأفتى به] (1) إلا وأضعاف [أضعاف] [10] أضعافه حاصلٌ لمن أفتى [بتقليد من] [11] لا يعلم خطؤه من صوابه.
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ط) .
(2) يشير إلى مثل قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"بلغوا عني ولو آية".
رواه البخاري (3461) في (أحاديث الأنبياء) : باب ما ذكر عن بني إسرائيل من حديث عبد اللَّه بن عمرو.
(3) في مثل قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"نضر اللَّه أمرءًا سمع منا حديثًا فبلّغه كما سمعه، فرُبَّ مُبَلَّغ أوعى من سامع. .".
رواه أحمد في (1/ 437) ، والترمذي (2657 و 2658) في"العلم": باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع، وابن ماجه (232) في"المقدمة": باب من بلغ علمًا، والحميدي (88) ، والرامهرمزي (6) و (7) ، وابن عبد البر في"جامع بيان العلم" (188 و 189 و 190) من حديث ابن مسعود وهو صحيح، وجمع طرقه شيخنا عبد المحسن العباد -حفظه اللَّه- في جزء مفرد مطبوع.
(4) في (ق) :"ولو".
(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(6) انظر مباحث النسخ عند المصنف رحمه اللَّه في"مفتاح دار السعادة" (ص 361 - 364، 370) ، و"زاد المعاد" (2/ 183) ، و"شفاء العليل" (ص 405 - 406) .
(7) في (ق) :"يخطئ ويصيب".
(8) في المطبوع و (ت) و (ك) :"و".
(9) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(10) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع.
(11) في (ق) :"بالتقليد بما".