في هذا سواء، ولا يظنّ المُستفتي أنَّ مجرد فتوى الفقيه تُبيح له ما سأل عنه إذا كان يعلم أن الأمر بخلافه في الباطن، سواء تردد أو حاك في صدره، لعلمه بالحال [في] [1] الباطن، أو لشكِّه فيه، أو لجهله به [2] ، أو لعلمه جهل المفتي أو محاباته في فتواه [3] ، أو عدم تقييده [4] بالكتاب والسنة، [أو] (1) لأنه معروف بالفتوى بالحيل والرُّخص المخالفة للسنة، وغير ذلك من الأسباب المانعة من الثقة بفتواه [وسكون] (6) النفس إليها، فإن كان عدم الثقة والطمأنينة لأجل المفتي سأل [5] ثانيًا وثالثًا، حتى تحصل له الطمأنينة، [فإن لم] (1) يجد، فلا يكلف اللَّه نفسًا إلا وسعها والواجب تقوى اللَّه بحسب الاستطاعة.
فإن كان في البلد مفتيان [أحدهما] (1) أعلم من الآخر، فهل يجوز استفتاء المفضول مع وجود الفاضل؟ فيه قولان للفقهاء، وهما وجهان [لأصحاب] (1) الشافعي وأحمد، فمن جوَّز ذلك رأى أنه يقبل قوله إذا كان وحده فوجود من هو أفضل منه لا يمنع [من قبول قوله] (1) كالشاهد، ومن منع استفتاءه قال: المقصود حصول ما يغلب على الظن الإصابة [وغلبة الظن بفتوى] الأعلم أقوى فيتعيَّن [6] ، والحق التفصيل بأن المفضول إن ترجَّح بديانة أو ورع أو تحرٍّ للصواب، وعدم ذلك الفاضل فاستفتاء المفضول جائز إنْ لم يتعين، وإن استويا فاستفتاء الأعلم أولى، واللَّه أعلم [7] .
= و (2680) في (الشهادات) : باب من أقام البينة بعد اليمين، و (6967) في (الحيل) : باب رقم (10) ، و (7169) في (الأحكام) : باب موعظة الإمام للخصوم، و (7181) باب من قضي له حق أخيه فلا يأخذه، و (7185) باب القضاء على كثير المال وقليله، ومسلم (1713) في (الأقضية) : باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، من حديث أم سلمة.
ووقع في (ق) :"من النار".
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(2) في (ق) :"أو لجهالته به".
(3) في (ق) :"فتاويه".
(4) في (ق) و (ك) :"تقيده".
(5) في المطبوع و (ت) :"يسأل".
(6) في (ق) :"فتتعين"، وما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(7) انظر هذه المسألة في:"المحصول" (6/ 82) ، و"البرهان" (2/ 1342) ، و"المستصفى" (2/ 392) ، و"المنخول" (ص 479 و 483) ، و"إرشاد الفحول" (ص 271) ، و"المسودة" (ص 462 - 464) ، و"روضة الناظر" (ص 345) و"القواعد"للعز بن عبد السلام (2/ 159) و"فتح الغفار" (3/ 37) و"صفة الفتوى" (ص 56) و"تيسير التحرير" (4/ 251) و"شرح تنقيح الفصول" (432) و"فواتح الرحموت" (2/ 404) و"الرد على من أخلد إلى الأرض" (ص 154، 156) .