المرأة كان الشَّبه له، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل فالشبه لها" [1] ، متفق عليه. وأما ما رواه مسلم في"صحيحه"أنه قال: إذا على ماءُ الرجل ماءَ المرأة أذكر الرجل بإذن اللَّه [2] ، وإذا على ماء المرأة ماء الرجل آنثَ بإذن اللَّه" [3] ، فكان شيخنا يتوقف في كون [هذا] [4] اللفظ محفوظًا ويقول: المحفوظا هو اللفظ الأول والإذكار والإيناث ليس له سبب طبيعي، وإنما هو بأمر [5] الرب تبارك وتعالى للملك أن يخلقه كما يشاء، ولهذا جعل مع الرزق والأجل والسعادة والشقاوة.
قلت: فإن كان هذا اللفظ محفوظًا، فلا تنافي بينه وبين اللفظ الأول ويكون سبق الماء سببًا للشَّبه وعلوه على ماء الآخر سببًا للإذكار والإيناث واللَّه أعلم [6] .
وسئل -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أهل الدار من المشركين يُبيَّتون فيصاب من ذراريهم ونسائهم فقال:"هم منهم" [7] حديث صحيح ومراده -صلى اللَّه عليه وسلم- بكونهم منهم التبعية [8] في أحكام الدنيا وعدم الضمان، لا التبعية (8) في عقاب الآخرة، فإن اللَّه تعالى لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه.
(1) قريبًا من هذا: رواه البخاري وحده من حديث أنس بن مالك (3329) في (أحاديث الأنبياء) : باب خلق آدم وذريته، و (3938) في"مناقب الأنصار": باب رقم (51) ، و (4480) في (تفسير سورة البقرة) : باب {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} .
ولفظه:"فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماءُهُ كان الشبهُ له، وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها".
وفي"صحيح مسلم" (311) في (الحيض) : باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها من حديث أم سُليم"إن ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيها علا أو سبق يكون منه الشبه".
(2) أي ولد ذكرًا بإذن اللَّه" (و) ."
(3) رقم (315) في (الحيض) : باب صفة مني الرجل والمرأة، من حديث ثوبان.
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) .
(5) في (ك) :"ما أمر".
(6) انظر مبحث الإذكار والإيناث في"الطرق الحكمية" (ص 250 - 253) ، و"مفتاح دار السعادة" (ص 287) و"تحفة المودود" (223) و"التبيان" (ص 213 - 216 مهم) . وزاد فيه:"وقالت طائفة: الحديث صحيح لا مطعن في سنده ولا منافاة بينه وبين حديث عبد اللَّه بن سلام، وليست الواقعة واحدة، بل هما قضيتان، ورواية كل منهما غير رواية الأخرى، وفي حديث ثوبان قضيّة ضُبطت وحُفظت"قلت: وهذا كلام وجيه وقوي.
(7) رواه البخاري (3012 و 3013) في (الجهاد) : باب أهل الديار يبيّتون، ومسلم (1745) في (الجهاد والسير) : باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد، من حديث الصعب بن جثامة.
(8) في (ك) :"التبعة".