ولا ينافى هذا جوابه للآخر:"ما يغديه أو يعشيه" [1] ، فإن هذا غناء اليوم وذاك غناء العام بالنسبة إلى حال ذلك السائل، واللَّه أعلم.
وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- عمر [بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-] [2] ، وقد أرسل إليه بعطاء فقال: أَليس
= قال رجل لسفيان: إن شعبة لا يحدث عن حكيم بن جبير، فقال سفيان: قد حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد.
فاعتمد شيخنا الألباني في"السلسلة الصحيحة" (499) على هذه القصة على متابعة زبيد لحكيم ثم صحح الحديث لهذا.
وسار على هذا كذلك المعلق على"مسند أبي يعلى".
أقول: وعندي في هذا نظر.
فقد روى عباس الدوري في"تاريخه" (رقم 1671) -ومن طريقه ابن عدي- قال: سمعت يحيى يقول، وسألته عن حديث حكيم بن جبير: حديث ابن مسعود. . .: يرويه أحد غير حكيم؟ فقال يحيى: نعم يرويه يحيى بن آدم عن سفيان عن زبيد ولا نعلم أحدًا يرويه إلا يحيى بن آدم، وهذا وهم لو كان هذا هكذا لحدث به الناس جميعًا عن سفيان، ولكنه حديث منكر، وهذا الكلام قاله يحيى أو نحوه.
وروى البيهقي (7/ 24) من طريق عبد اللَّه بن جعفر بن درستويه، عن يعقوب بن سفيان الفسوي، أنه ذكر قصة تحديث زبيد لهذا الحديث من طريق يحيى بن آدم عن سفيان، قال يعقوب: هي حكاية بعيدة، ولو كان حديث حكيم بن جبير عن زبيد ما خفي على أهل العلم.
وهذا هو الصحيح، واللَّه أعلم.
(1) جزء من حديث طويل؛ رواه أحمد في"مسنده" (4/ 180، 181) ، وابن حبان في"صحيحه" (545 و 3394) من طريق علي بن المديني: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني ربيعة بن يزيد قال: حدثني أبو كبشة السلولي أنه سمع سهل بن الحنظلية (فذكره) .
وهذا إسناد على شرط البخاري غير الصحابي روى له أبو داود والنسائي.
ورواه ابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (2074 و 2075) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (2/ 20 و 4/ 371) ، والطبراني في"الكبير" (5620) من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به.
ورواه أبو داود (1629) في (الزكاة) : باب من يُعطى من الصدقة، وابن خزيمة في"الصحيح" (4/ 79 - 80) عن عبد اللَّه بن محمد النفيلي عن مسكين عن محمد بن المهاجر عن ربيعة عن يزيد به.
وإسناده جيد.
والحديث ذكره الهيثمي في"مجمع الزوائد" (3/ 96) وقال: رواه أبو داود باختصار، ورجال أحمد رجال الصحبح.
(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) .