صائمة، فقال:"الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام، وإن شاء أفطر" [1] ، ذكره أحمد.
وذكر [2] الدارقطني أن أبا سعيد صنع طعامًا فدعا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه فقال رجل من القوم: إني صائم. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"صنع لك أخوك طعامًا وتكلف لك أخوك! أفطر وصم يومًا [آخر] مكانه" [3] ، وذكر أحمد أن حفصة أُهديت لها
(1) رواه أبو داود الطيالسي (917) ، وإسحاق بن راهويه (2133) في"مسنديهما"، والترمذي (730 و 731) في (الصوم) : باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع، والنسائي في"الكبرى"-كما في"تحفة الأشراف" (12/ 451) -، وأحمد في"مسنده" (6/ 341) والدارقطني (2/ 174، 175) ، وفي"الأفراد" (5/ 410 رقم 5881 - أطرافه) ، وابن عدي في"الكامل" (2/ 601) والحاكم (1/ 439) والعقيلي (1/ 206) ، والبيهقي (4/ 276) من حديث أم هانئ، وقد اختلف في إسناده إذ هو من رواية سماك، ورجح غير واحد أن الصحيح في إسناده شعبة عن سماك عن أحد ابني أم هانئ عن أم هانئ؟
ثم رواه شعبة مباشرة عن جعدة -وكانت جدته أم هانئ- عن أم هانئ. قال شعبة: فقلت له: أأنت سمعت هذا من أم هانئ؟.
قال: لا أخبرنا أبو صالح وأهلنا عن أم هانئ.
وأبو صالح هذا هو باذام ضعيف.
وجعدة هذا ذكره البخاري في"التاريخ الكبير" (2/ 239) وقال: من ولد أم هانئ عن أبي صالح عن أم هانئ روى عنه شعبة لا يعرف إلا بحديث فيه نظر.
أقول: وسقطت عبارة"عن أبي"من مطبوع العقيلي!!
وقال الترمذي: حديث أم هانئ في إسناده مقال.
أما الحاكم فقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتلك الأخبار المعارضة لهذا لم يصح منها شيء، ووافقه الذهبي، وصححه في"كشف الخفاء"وأظنه تبعًا للحاكم.
أقول: وهذا عجيب، وكان الحاكم ظن أن أبا صالح الذي في الإسناد هو ذكوان، وليس به.
وقد روى إسحاق بن راهويه في"المسند" (2132، 2134) ، وأبو داود (2456) ، ومن طريقه البيهقي (4/ 277) ، والطبراني في"الكبير" (24/ 425) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن أم هانئ قصة في شرب أم هانئ وهي صائمة فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أكنت تقضين شيئًا؟! قالت: لا. قال: فلا يضرك إن كان تطوعًا.
وهذا إسناد ضعيف أيضًا لضعف يزيد، والحديث حسنه شيخنا الألباني -رحمه اللَّه- بمجموع طرقه، انظر:"آداب الزفاف" (ص 156 - 158) .
(2) في (ك) :"وذكره".
(3) رواه الدارقطني (2/ 177) -ومن طريقه ابن الجوزي في"التحقيق" (5/ 409 رقم 1338) -، =