وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل: ما الذي بعثك اللَّه به؟ فقال:"الإسلام"فقال: وما الإسلام؟ قال:"أن تسلم قلبك للَّه، وتوجِّه [1] وجهك للَّه، وأن تصلي الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، أخوان نصيران، لا يقبل اللَّه من عبد توبة أشرك بعد إسلامه" [2] ، ذكره ابن حبان أيضًا.
وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- الأسود بن سريع فقال: أرأيت إن لقيتُ رجلًا من المشركين فقاتلني فضرب إحدى يديَّ بالسيف، فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمتُ للَّه، أفأقتله بعد أن قالها؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا تقتله"فقلت: يا رسول اللَّه إنه قطع إحدى يديَّ، ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله؟ قال:"لا تقتله، فإنك إن قتلته، فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أَنْ يقول كلمته"
= (527 و 528) ، والقضاعي في"مسند الشهاب" (1246) من طرق عن عبد العزيز الدراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة به.
ورواه أحمد (2/ 368) من طريق هيثم بن خارجة عن حفص بن ميسرة عن العلاء بن عبد الرحمن به، قال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح".
والحديث ذكره الهيثمي في"المجمع" (8/ 183) مع أنه في"جامع الترمذي"، وقال: رواه أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح.
أقول: وإسناده الثاني صحيح أيضًا.
(1) في المطبوع:"وأن توجه".
(2) رواه أحمد (5/ 3) ، والطبراني في"الكبير" (19/ 1035 و 1036) ، وابن حبان (160) من طرق عن حماد بن سلمة عن أبي قزعة عن حكيم بن معاوية عن أبيه به.
وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، أبو قزعة هو سويد بن حُجير، ومعاوية هو ابن حيدة جد بهز بن حكيم.
لكن رواه أحمد في"مسنده" (4/ 446 - 447) من طريق شبل بن عباد قال: سمعت أبا قزعة يحدث عن عمرو بن دينار يحدث عن حكيم بن معاوية به.
فزاد شبل عمرو بن دينار في الإسناد، وشبل هذا من الثقات فإما أن يكون أبو قزعة سمعه على الوجهين مرة بالواسطة، ومرة مباشرة أو ترجَّح رواية شبل فهو أوثق من حماد بن سلمة، لكن وجدت الحجاج الباهلي روى الحديث عن سويد كما رواه حماد بن سلمة أخرجه الطبراني في"الكبير" (19/ 1037) فترجح الاحتمال الأول وهو أنه صحيح على الوجهين، ورواه الطبراني (19/ 1033) من طريق يحيى بن جابر عن حكيم به.
ورواه عبد الرزاق (20115) ، وأحمد (5/ 5) ، والنسائي (5/ 4) في (الزكاة) : باب وجوب الزكاة، و (5/ 82 - 83) باب من سأل بوجه اللَّه، وابن ماجه (2536) في (الحدود) : باب المرتد عن دينه، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (3/ 216) ، والحاكم (4/ 600) ، والطبراني (19/ 969) من طرق عن بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده.