الانتفاع المذكور، ولا تلازم بين جواز البيع وحل المنفعة واللَّه سبحانه وتعالى أعلم.
وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- أبو طلحة عن أيتام ورثوا خمرًا؟ فقال:"أهرقها"قال: أفلا أجعلها خلًا؟ قال:"لا" [1] ، حديث صحيح، وفي لفظ: إن أبا طلحة قال: يا رسول اللَّه إني اشتريتُ خمرًا لأيتام في حِجْري؟ فقال:"أهْرِق الخمر واكسر الدِّنَان" [2] .
(1) رواه أحمد (3/ 119 و 180) -ومن طريقه المزي في"تهذيب الكمال" (31/ 391) - وأبو داود (3675) في (الأشربة) : باب ما جاء في الخمر يتخلل، وأبو يعلى (4051) ، والطحاوي في"مشكل الآثار" (3335 و 3337) ، وابن الجارود في"المنتقى" (ص 290) ، وأبو عوانة في"مسنده" (5/ 274 - 275) ، وأبو يعلى (4045) ، والدارقطني (4/ 265) ، والبيهقي (6/ 37) من طرق عن سفيان عن السدي عن أبي هبيرة يحيى بن عباد عن أنس أن أبا طلحة سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- به، وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
ورواه أحمد (3/ 260) ، والدارمي (2/ 118) ، والطحاوي في"مشكل الآثار" (3338) ، والدارقطني (4/ 265) ، والبيهقي (6/ 37) من طرق عن إسرائيل عن السدي به، وإسناده على شرط مسلم كذلك.
وحديث أنس في"صحيح مسلم" (1983) أن رجلًا قال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: عندي خمر، فقال: صبَّها، قال: أأجعلها خلًا؟ قال: لا، وانظر ما بعده.
(2) رواه الترمذي (1296) في (البيوع) : باب ما جاء في بيع الخمر والنهي عن ذلك والطبراني في"المعجم الكبير" (4712، 4713، 4714) والدارقطني (4/ 265) من طريق المعتمر بن سليمان عن الليث عن يحيى بن عباد عن أنس عن أبي طلحة.
وهو نفس الحديث السابق جعله الليث من مسند أبي طلحة.
قال الترمذي: وروى الثوري هذا الحديث عن السدي عن يحيى بن عباد عن أنس أن أبا طلحة كان عنده، وهذا أصح من حديث الليث.
أقول: والليث هذا هو ابن أبي سليم الضعيف.
وقد توبع، تابعه قيس بن الربيع.
أخرجه الطحاوي في"مشكل الآثار" (3339) ، وقيس هذا ضعيف أيضًا وليس في رواية قيس هذا:"واكسر الدنان".
وأخرجه أحمد (3/ 181) من طريق يحيى القطان عن حميد عن أنس عنه بنحوه.
وحديث الترمذي ذكره الحافظ ابن حجر في"الفتح" (5/ 122) تعليقًا على ترجمة البخاري في"صحيحه"باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر وتخرّق الزقاق؟ فذكره الحافظ وذكر الحديث الآخر في تخريق الزقاق، وقال:"فأشار المصنف إلى أن الحديثين إن ثبتا فإنما أمر بكسر الدنان وشق الزقاق عقوبة لأصحابها، وإلا فالانتفاع بها بعد تطهيرها ممكن كما دل عليه حديث سلمة أول أحاديث الباب".