وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل فقال: لو أنَّ رَجلًا وَجَدَ مع امرأته رجلًا فتكلَّم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، أو سكت سكت على غيظ، فقال:"اللهم افتح"وجعل يدعو، فنزلت آية اللعان، فابتُلي به ذلك الرجل من بين الناس، فجاء هو وامرأته إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فتلاعَنَا [1] ، ذكره مسلم.
وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل آخر: إنَّ امرأتي ولدت على فراشي غلامًا أسود، وإنّا أهل بيتٍ لم يكن فينا أسود قط، قال:"هل لك من إبل"؟ قال: نعم،"فما ألوانها؟"قال: حمر، قال:"هل فيها من أوْرَق؟"قال: نعم، قال:"فأنى كان ذلك؟"قال: عسى أن يكون نَزَعَهُ عِرْق، قال:"فلعل ابنك هذا نزعه عرق" [2] ، متفق عليه.
وحكم بالفرقة بين المتلاعنين، وأن لا يجتمعا أبدًا وأخذ المرأة صداقَهَا، وانقطاع نسب الولد من أبيه وإلحاقه بأمه، ووجوب الحد على مَنْ قَذَفه أو قذَف أَمه، وسقوط الحد عن الزوج، وأنه لا يلزمه نفقة، ولا كسوة، ولا سكنى بعد الفرقة [3] .
= ورواه عنه موصولًا كذلك حفص بن عمر العدني، أخرجه الحاكم (2/ 204) ، ومن طريقه البيهقي (7/ 386) ، وحفص هذا ضعيف، وقد رواه جماعة عن الحكم عن عكرمة مرسلًا منهم: سفيان بن عيينة، أخرجه من طريقه أبو داود (2222) ، والبيهقي (7/ 386) ، والمعتمر بن سليمان. أخرجه من طريقه سعيد بن منصور (1825) ، وأبو داود (2225) ، والنسائي (6/ 167) .
وابن جريج: أخرجه من طريقه عبد الرزاق (11526) ، والبيهقي (7/ 386) ، ورواه أبو داود (2224) من طريق عبد العزيز بن المختار عن خالد (أظنه الحذاء) قال: حدثني محدِّث عن عكرمة مرسلًا.
أقول: وقد رجح الإرسال في هذا الحديث النسائي فقال: المرسل أولى بالصواب من المسند، ونقل الحافظ في"التلخيص" (3/ 222) عن ابن حزم: رواته ثقات ولا يضره إرسال من أرسله.
وقد رواه الحاكم (2/ 204) ، والبيهقي (7/ 386) من طريق علي بن هاشم عن إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس به، وإسماعيل بن مسلم هذا هو المكي ضعيف الحديث، وقد ذكر الحاكم طريق إسماعيل شاهدًا للطريق السابق!
وذكر الحافظ في"التلخيص" (3/ 222) طريقًا أخرى للحديث في"مسند البزار"من طريق خصيف عن عطاء عن ابن عباس.
ولم يتكلم عليه الحافظ مع أن خصيف بن عبد الرحمن قال عنه في"التقريب": صدوق سيء الحفظ.
(1) رواه مسلم (1495) في (اللعان) ، من حديث ابن مسعود.
(2) تقدم تخريجه.
(3) أما التفريق بين المتلاعنين وأنهما لا يجتمعان أبدًا فثابت عند البخاري (5309) في =