فهرس الكتاب

الصفحة 3030 من 3107

عليه أم لا، فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"سموا أنتم وكلوا" [1] ، ذكره البخاري.

وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- [اليهود فقالوا] [2] : أنأكل مما قتلنا، ولا نأكل مما قتل اللَّه؟، فأنزل اللَّه: {وَلَا تَأكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] إلى آخر الآية [3] هكذا، ذكره أبو داود وأن الذي سأل هذا السؤال هم اليهود، والمشهور في هذه القصة أَنَّ المشركين هم الذين أوردوا هذا السؤال، وهو الصحيح ويدل عليه كون السورة مكية وكون اليهود يحرِّمون الميتة، كما يحرمها المسلمون، فكيف يوردون هذا السؤال وهم يوافقون على هذا الحكم؟ ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} [الأنعام: 121] ، فهذا سؤال مجادل في ذلك

(1) رواه البخاري (2057) في (البيوع) : باب من لم ير الوساوس ونحوها، و (5507) في (الذبائح) : باب ذبيحة الأعراب ونحوهم، و (7398) في (التوحيد) : باب السؤال بأسماء اللَّه تعالى والاستعاذة، من حديث عائشة.

(2) كذا في (ك) وفي سائر النسخ:"رجل فقال".

(3) رواه أبو داود (2819) في (الأضاحي) : باب في ذبائح أهل الكتاب، من طريق عثمان بن أبي شيبة والطبري (5/ 328 رقم 13829) من طريق محمد بن عبد الأعلى، وسفيان بن وكيع، والبزار -كما في"تفسير ابن كثير" (2/ 177) - من طريق محمد بن موسى الحرشي، والطبراني (12295) من طريق عبد اللَّه بن عمر بن أبان، والبيهقي (9/ 240) من طريق محمد بن أبي بكر ستتهم عن عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

ورواه ابن أبي حاتم (4/ 1378 رقم 7832) من طريق أبي سعيد الأشج عن عمران بن عيينة به مرسلًا دون ذكر ابن عباس.

أقول: عطاء بن السائب هذا كان اختلط ولم يرو عنه هنا أحد مما سمع منه قبل الاختلاط، وقال أحمد بن حنبل: كان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها، وقد كان اختلاطه شديدًا.

ومما يدل على وهم عطاء واختلاطه أنه ذكر هنا أن السائل عن هذا اليهود، والسورة هذه مكية.

قال الحافظ ابن كثير في"تفسيره" (2/ 177) بعد أن ذكر هذا الخبر: وهذا فيه نظر من وجوه ثلاثة:

أحدها: أن اليهود لا يرون إباحة الميتة حتى يجادلوا.

الثاني: أن الآية من الأنعام وهي مكية.

الثالث: ذكر فيه رواية الترمذي الآتية، ولفظه: أتى ناس النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . ."وهي من رواية عطاء بن السائب نفسه!!"

والحديث له روايات عن ابن عباس، وليس فيها أن السائل هو اليهود، وانظر"تفسير الطبري"و"تفسير ابن كثير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت