وسألته -صلى اللَّه عليه وسلم- امرأة فقالت: إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدفِّ، فقال:"أوفي بنذرك"قالت: إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا، مكان يذبح فيه أهل الجاهلية، قال:"لصنم؟"قالت: لا، قال:"لوثن؟"قالت: لا، قال:"أوفي بنذرك" [1] ، ذكره أبو داود.
وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل فقال: إني نذرت أن أنحر إبلًا ببُوانَةَ، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟"قالوا: لا، قال:"فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟"قالوا: لا، قال:"أوف بنذرك، فإنه لا وفاء بالنذر في معصية اللَّه، ولا فيما لا يملك ابن آدم" [2] ، ذكره أبو داود.
(1) رواه أبو داود (3312) في (الأيمان والنذور) : باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر، ومن طريقه البيهقي (10/ 77) من طريق مسدد: حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة عن عبيد اللَّه بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده به.
قال شيخنا الألباني في"الإرواء" (8/ 214) : إسناده حسن.
أقول: لكن الحارث بن عبيد قال فيه أحمد: مضطرب الحديث، وقال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به، وحسن فيه القول ابن مهدي فقال: كان من شيوخنا وما رأيت إلا خيرًا.
فالرجل إلى الضعف أقرب.
والجزء الأول من الحديث له شاهد من حديث بريدة، رواه أحمد (5/ 353 و 356) ، والترمذي (3699) في (المناقب) : باب في مناقب عمر، وابن حبان (4386) ، والبيهقي (10/ 77) ، قال: حدثني عبد اللَّه بن بريدة عنه قال: خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول اللَّه، إني كنت نذرت إن ردك اللَّه سالمًا أن أضرب بين يديك بالدف، وأتغنى فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا".
قال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب.
والجزء الثاني يشهد له الحديث الآتي.
(2) رواه أبو داود (3313) في (الأيمان والنذور) : باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر، ومن طريقه البيهقي (10/ 83) ، والطبراني في"الكبير" (1341) من طريق داود بن رشيد عن شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو قلابة قال: حدثني ثابت بن الضحاك، فذكره.
وهذا إسناد صحيح رواته كلهم ثقات.
ورواه النسائي (7/ 19) ، وابن منده في"الإيمان" (637) ، والطبراني في"الكبير" (1336) ، وابن حبان (4352) من طريق آخر عن الأوزاعي مختصرًا وله طرق عديدة عن يحيى بألفاظ متغايرة، انظرها مجملة في"معرفة الصحابة" (1/ رقم 1332) لأبي نعيم، و"معجم الصحابة" (3/ 963 - 965) و"إتحاف المهرة" (3/ 16 - 17) .