فهرس الكتاب

الصفحة 3065 من 3107

ولا حجة في هذا لمن أنكر الأسباب، بل فيه إثبات القدر ورد الأسباب كلها إلى الفاعل الأول إذ لو كان كل سبب مستندًا إلى سبب قبله لا إلى غاية للزم التسلسل في الأسباب، وهو ممتنع فقطع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- التسلسل بقوله:"فمن أعدى الأول؟" [1] ، إذ لو كان الأول قد جرب بالعدوى، والذي قبله كذلك لا إلى غاية لزم التسلسل الممتنع.

وسألته -صلى اللَّه عليه وسلم- امرأة، فقالت: يا رسول اللَّه دار سكنَّاها والعددُ كثير [والمال] ، وافر فقلَّ العدد وذهب المال، فقال:"دعوها ذميمة" [2] ، ذكره مالك مرسلًا.

وهذا موافق لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إن كان الشؤم في شيء فهو في ثلاثة: في الفرس و [في] الدار والمرأة" [3] ، وهو إثبات لنوع خفي من الأسباب، ولا يطَّلع عليه أكثر

= (أبو جناب الكلبي) ، ولكونه يروي عن أبيه بالعنعنة، فإنه كان يدلس.

لكن يشهد له حديث أبي هريرة الآتي فهو صحيح دون قوله:"ذاك القدر"، انظر:"السلسلة الصحيحة" (782) .

(1) رواه البخاري (5717) في (الطب) : باب لا صفر، و (5770) باب لا هامة، و (5775) باب لا عدوى، ومسلم (2220) في (السلام) : باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، من حديث أبي هريرة.

(2) رواه مالك في"الموطأ" (2/ 972) وعنه ابن وهب في"جامعه" (رقم 647) عن يحيى بن سعيد أنه قال فذكره مرسلًا أو معضلًا.

وقد رواه موصولًا أبو داود (3924) في (الطب) : باب في الطيرة، والبخاري في"الأدب المفرد" (944) باب الشؤم في الفرس، والبيهقي (8/ 140) من طريق بشر بن عمر الزهراني قال: حدثني عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة عن أنس فذكره.

قال البخاري: في إسناده نظر.

قال شيخنا الألباني -رحمه اللَّه- في"السلسلة الصحيحة" (790) معقبًا على كلام البخاري:"ووجهه أن عكرمة بن عمار قد تكلَّم فيه بعض المتقدمين من قبل حفظه، وقد وثقه جمع واحتج به مسلم في"صحيحه"وقال الحافظ في"التقريب":"صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب"قلت: وهذه ليس منها فالحديث على أقل الدرجات حسن الإسناد، فإن بقية رجاله ثقات أثبات". قلت: وله شواهد أخر انظرها عند ابن وهب في"الجامع" (رقم 648، 649) ، وابن جرير في"التهذيب" (70) ، والطبراني في"الكبير" (5639) و"مصنف عبد الرزاق" (10/ 411) و"سنن البيهقي" (8/ 140) .

وما بين المعقوفتين سقط من (ك) .

(3) رواه البخاري (5094) في (النكاح) : باب ما يُتقى من شؤم المرأة، ومسلم (2225)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت