ولما نزل التشديد في أكل مال اليتيم عزلوا طعامهم عن طعام الأيتام وشرابهم من شرابهم فذكروا ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأنزل اللَّه تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} [البقرة: 220] فخلطوا طعامهم وشرابهم بشرابهم [1] .
وسألته -صلى اللَّه عليه وسلم- عائشة -رضي اللَّه عنها- عن قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ [وَابْتِغَاءَ تَأوِيلِهِ] } [آل عمران: 7] فقال:"إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمَّى اللَّه فاحذروهم" [2] ، متفق عليه.
وسئل -صلى اللَّه عليه وسلم- عن قوله تعالى: {يَاأُخْتَ هَارُونَ} [مريم: 28] ، فقال:"كانوا"
= رجال الصحيح خلا عمر بن حسيل من آل حذيفة، ووثقه ابن حبان.
أقول: وعمر بن حسيل هذا ذكره ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (6/ 103 - 104) ، وذكر أنه روى عنه عيسى بن يونس، ووكيع وقال: وكان ثبتًا، فهذا توثيق من وكيع، وقال ابن أبي حاتم: روى عن الشعبي حديثا مرسلًا أن دحية الكلبي (فذكر هذا الحديث) .
وقال البخاري في"التاريخ الكبير" (6/ 147) : عمر بن حسيل روى عنه يزيد بن عبد العزيز، ثم أشار إلى حديثه هذا عن الشعبي، مرسل.
فاتفق البخاري وابن أبي حاتم أن حديث الشعبي عن دحية مرسل، ولم أجد هذا في"المراسيل"، ولا في"جامع التحصيل"فيزاد، وفي"جامع التحصيل"أن الشعبي لم يسمع من جماعة من الصحابة ماتوا بعد دحية الكلبي.
والحديث في"المعجم الأوسط"للطبراني (5/ رقم 4993) من طريق وكيع عن عمر بن حسيل قال سمعت الشعبي يقول: قال دحية بن خليفة الكلبي: يا رسول اللَّه. . . بنحوه، وقال:"لم يرو هذا الحديث عن دحية إلا الشعبي ولا عن الشعبي إلا عمر بن حسيل"وقال:"تفرد به وكيع"!!
وفي الباب عن علي بن أبي طالب، رواه أحمد (1/ 100، 158) ، وابن أبي شيبة (12/ 540) ، وابن سعد (1/ 491) ، وأبو داود (2565) ، والنسائي (6/ 224) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (3/ 271) ، وفي"مشكل الآثار" (214 و 215) ، وابن حبان (4663) ، والبيهقي (10/ 22 - 23) ، وإسناده صحيح، وعن ابن عباس، رواه البيهقي (10/ 23) .
(1) تقدم تخريجه.
(2) رواه البخاري (4547) في (التفسير) : باب {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} ، ومسلم (2665) في (العلم) : باب النهي عن اتباع متشابه القرآن، من حديث عائشة.
وما بين المعقوفتين سقط من (ك) .