بالسُّنن، وإنما جاء خلافُ مَنْ خالف لقلة معرفتهم بما جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقلة معرفتهم بصحيحها من سَقيمها [1] .
و [قال] [2] في رواية ابنه عبد اللَّه: إذا كان عند الرجل الكتُبُ المصنفة فيها قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، واختلاف الصحابة والتابعين، فلا يجوز أن يعمل بما شاء، ويتخير فيقضي به ويعمل به حتى يسأل أهل العلم ما يؤخذ به [3] ؛ فيكون يعمل [4] على أمر صحيح [5] .
وقال في رواية أبي الحارث: لا يجوز الإفتاء إلا لرجلٍ عالمٍ بالكتاب والسنة [6] .
وقال في رواية حَنْبل: ينبغي لمن أفتى أن يكون عالمًا بقول مَنْ تقدَّم، وإلَّا فلا يُفتي [7] .
وقال محمد بن عبيد اللَّه بن المُنادي: سمعت رجلًا يسأل أحمد: إذا حفظَ الرجلُ مئة ألفِ حديثٍ يكون فقيهًا؟ قال: لا، قال: فمئتي ألفٍ؟ قال: لا، قال: فثلاث مئة ألف؟ قال: لا، قال: فأربع مئة ألف، قال بيده هكذا، وحرّك يده [8] .
(1) رواه الخطيب البغدادي في"الفقيه والمتفقه" (2/ 332/ 1049) بسنده إلى صالح به، ونقله عنه القاضي أبو يعلى في"العدة في أصول الفقه" (5/ 1595) ، وابن تيمية في"المسودة" (ص 515) ، ولم أظفر به في مطبوع"مسائل صالح".
(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ك) .
(3) في (ق) :"منه".
(4) في (ن) :"فيكون يعتمد"، وأظنها:"فيكون معتمدًا"، فسبق قلم الناسخ وفي (ك) :"العمل".
(5) نص المسألة في"مسائل عبد اللَّه" (438/ 1584) :"قال: سالت أبي عن الرجل تكون له الكتب المصنفة فيها قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، واختلاف الصحابة والتابعين، وليس للرجل بصر بالحديث الضعيف المتروك منها، فيفتي به، ويعمل به؛ قال: لا يعمل حتى يسأل: ما يؤخذ به منها؟ فيكون يعمل على أمر صحيح، يسأل عن ذلك أهل العلم"اهـ.
وأسندها عنه أبو حفص في"أخبار أحمد"-كما في"العدة" (5/ 1601) - وانظر"المسودة" (ص 517) ، و"صفة الفتوى" (ص 26) .
(6) نقله القاضي أبو يعلى في"العدة" (5/ 1595) ، وابن تيمية في"المسودة" (ص 515) .
(7) نقله أبو يعلى في"العدة" (5/ 1595) ، وابن تيمية في"المسودة" (ص 515) .
(8) أخرجها أبو حفص العكبري في"بعض تعاليقه"، قاله القاضي أبو يعلى في"العدة" (5/ 1597) .
وروى الخطيب في"الفقيه والمتفقه" (2/ 163 أو 2/ 345 رقم 1072 - ط ابن الجوزي) =