وفي"الصحيحين"من حديث عروة بن الزبير قال: قالت عائشة: يا ابن أختي بَلَغَنِي أن عبد اللَّه بن عمرو مارٌّ بنا إلى الحج، فالْقَهُ فاسأله؛ فإنه قد حَمَلَ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علمًا كثيرًا، قال: فلقيته فسألته عن أشياء يذكرها عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال عروة: فكان فيما ذكر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"إن اللَّه لا ينزع العلم من الناس انتزاعًا، ولكن يقبض العلماء، فيرفع العِلْم معهم، ويَبقى في الناس رؤوسٌ جهال، يُفْتُونَهم بغير علم، فيُضِلُّون ويَضِلُّون"، قال عروة: فلما حدثْتُ عائشةَ بذلك؛ أعظمت ذلك وأنكرته [1] ، قالت: أَحَدَّثَكَ أنه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول هذا؟ قال عروة: نعم، حتى إذا كان عام قابل قالت لي: إن ابن عَمْرو قد قدم، فالْقَه، ثم فاتحه حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك في العلم، قال: فلقيتُه فسألته فذكرهُ لي نحو ما حدثني به في المرة الأولى، قال عروة: فلما أخبرتُها بذلك قالت: ما أحْسَبه إلا قد صَدَق، أراه لم يزد فيه شيئًا، ولم ينقص.
وقال البخاري في بعض طرقه:"فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون"، وقال: فقالت عائشة: واللَّه لقد حفظ عبدُ اللَّه [2] .
= بتحقيقي)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (ص 188 - ترجمة عبد اللَّه بن الحسين بن غنجدة 7/ 143 - ترجمة أحمد بن فياض بن إسماعيل) ، وابن النجار في"ذيل تاريخ بغداد" (18/ 38) ، والرافعي في"تاريخ قزوين" (3/ 130) والذهبي في"الميزان" (2/ 306) و"السير" (6/ 36) ؛ من طرق عن هشام بن عروة به.
وأخرجه البخاري (7307) ، ومسلم (2673 بعد 13) ، وأحمد (2/ 203) ، والطيالسي (2292) ، والنسائي في"الكبرى"-كما في"تحفة الأشراف" (6/ 361) - والطحاوي في"المشكل" (1/ 128، 129) ، وأبو نعيم في"أخبار أصبهان" (2/ 320) ، وابن عبد البر (1/ 150، 151 و 2/ 33) ، والبغوي (1/ 316) ، والجورقاني في"الأباطيل" (104) ، وأبو عمرو الداني في"الفتن" (262، 263) ؛ من طرق عن عروة به.
قال الذهبي في"السير" (6/ 36) :"هذا حديث ثابت، متصل الإسناد، هو في دواوين الإسلام الخمسة -ما عدا"سنن أبي داود"-، وهو من ثلاثة عشر طريقًا عن هشام، ومن طريق أبي الأسود يتيم عروة عن عروة نحوه، وقد حدث به عن هشام عدد كثير سماهم أبو القاسم العبدي".
وساق الذهبي أربع مئة وإحدى وثمانين نفسًا ممن رواه عن هشام، وانظر:"فتح الباري" (1/ 195 و 12/ 283) .
(1) في (ق) :"عظمت ذلك وأنكرته فقالت".
(2) رواه البخاري (100) في (العلم) : باب كيف يقبض العلم، و (7307) في (الاعتصام) : باب ما يذكر في ذم الرأي وتكلف القياس، ومسلم (2673) في (العلم) : باب رفع العلم وقبضه، ومحاورة عائشة لعروة، رواها مسلم كما ذكرها المؤلف هنا، وهي في البخاري الموضع الثاني مختصرة.