يوم أبي جَنْدَل [1] ، والكتابُ يكتب وقال: اكتبوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فقال: يكتب [2] باسمك اللهم، فرضي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبيْتُ، فقال: يا عمر تراني قد رضيتُ وتأبى؟ [3]
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبدُ الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مَعْمر بن أبي حَبيبة مولى بنت صَفْوَان، عن عُبيد بن رفاعة، عن أبيه رفاعة بن رافع قال: بينما أنا عند عمر بن الخطاب [-رضي اللَّه عنه-] [4] إذ دَخَلَ عليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين هذا زيد بن ثابت يُفتِي الناسَ في المسجد برأيه في الغسل من الجنابة، فقال عمر: عليّ به، فجاء زيد، فلما رآه عمر، فقال عمر: أيْ عَدُوَّ نفسه قد بلغْتَ أن تفتي الناس برأيك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، واللَّه ما فعلْتُ، ولكن سمعتُ من أعمامي حديثًا فحَدَّثت به: من أبي أَيوب، ومن أُبيّ بن كعب، ومن رفاعة بن رافع، فقال عمر: عليّ برفاعة بن رافع، فقال: قد كنتم تفعلون ذلك إذا أصاب أحدكم المرأة فأكسل [5] أن يغتسل؟ قال [6] : قد كنا نفعل ذلك على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، لم يأتنا فيه عن اللَّه تحريم، ولم يكن فيه عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- شيء، فقال عمر: ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعلم [7] ذلك؟ قال: ما أدري، فأمر عمر بجمع المهاجرين والأنصار، فَجُمِعُوا، فشاورهم فشار الناس أن لا
(1) "كان ذلك في صلح الحديبية، حين اتفق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على أن يرجع هو وأصحابه ويعودوا من قابل، وكتبوا بذلك كتابًا، وكان عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- يرى أن في ذلك إعطاء الدنية، ورجع إلى الصديق -رضي اللَّه عنه- فأمره أن يسمع ويطيع"قاله (د) ، وفي (ط) :"هو يوم صلح الحديبية، انظر القصة بطولها في كتب الغزوات"اهـ. ووقع في (ق) :"والكاتب يكتب".
(2) في (ق) و (ك) :"فقالوا تكتب".
(3) رواه عبد اللَّه بن أحمد في"زوائد فضائل الصحابة" (558) ، والطبراني في"الكبير" (82:) ، والبيهقي في"المدخل" (217) من هذا الطريق، وقال الهيثمي (1/ 179) :"رواه أبو يعلى ورجاله موثقون، وإن كان فيهم مبارك بن فضالة وهو مدلس وقد عنعن".
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
ثم ذكره (6/ 145 - 146) ، وقال:"رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح"، وهو في"كشف الأستار" (2/ 338) .
وفي"صحيح البخاري"نحوه (7308) من قول سهل بن حنيف.
(5) "أكسل: جامع ولم ينزل" (ط) .
(6) في (ق) :"فقال".
(7) في (ق) :"يفعل".