رآه المؤمنون حسنًا فهو عند اللَّه حسن، وما رآه المؤمنون قبيحًا فهو عند اللَّه قبيح [1] .
وقال ابن وهب عن ابن لَهِيعة: إن عمر بن عبد العزيز استعمل عُرْوَة بن محمد السَّعْدي على اليمن، وكان من صالحي عُمَّال عمر، وإنه كتب إلى عمر يسأله عن شيء من أمر القضاء، فكتب إليه عمر: لَعَمْرِي، ما أنا بالنشيط على الفتيا وما وجدت منها بُدًّا، وما جعلتك إلا لتكفيني، وقد حَمَّلتك ذلك، فاقض فيه برأيك [2] .
[و] [3] قال محمد بن سعد: أخبرني رَوْح بن عُبادة: ثنا حماد بن سلمة، عن الجُرَيْري أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال للحسن: أرأيت ما تُفْتِي به الناس، أشيء سمعته أم برأيك؟ فقال الحسن: لا واللَّه ما كُلُّ ما نفتي به سمعناه، ولكنْ رأيُنَا لهم خير من رأيهم لأنفسهم [4] .
وقال محمد بن الحسن: مَنْ كان عالمًا بالكتاب والسنة وبقول أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وبما استحسن فقهاء المسلمين وَسِعَهُ أن يجتهد رأيه فيما يُبتلى به، ويقضي به، ويمضيه في صلاته وصيامه وحجِّه وجميع ما أُمِرَ به ونُهي عنه، فإذا
(1) أخرجه الطيالسي في"المسند" (رقم 246) ، وأحمد في"المسند" (رقم 3600 - ط شاكر) والطبراني في"الكبير" (9/ 18 رقم 8582، 8583، 8593) ، والبزار في"مسنده" (رقم 130 - زوائده) ، والحاكم في"المستدرك" (3/ 78 - 79) ، وأبو نعيم في"الحلية" (1/ 377 - 378) ، والبيهقي في"المدخل" (ص 8) ، و"الاعتقاد" (ص 162) ، والبغوي في"شرح السنة" (رقم 150) بأسانيد بعضها حسن، عن ابن مسعود موقوفًا، قال الزركشي في"المعتبر" (رقم 294) :"لم يرد مرفوعًا، والمحفوظ وقفه على ابن مسعود".
قلت: أخرج الخطيب في"تاريخه" (4/ 165) نحوه مرفوعًا، وفيه سليمان بن عمرو النخعي كذاب.
قال المصنف في"الفروسية" (ص 298 - بتحقيقي) عنه:"إن هذا ليس من كلام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، يضيفه إلى كلامه مَنْ لا عِلْم له بالحديث، وإنما هو ثابت عن ابن مسعود من قوله، ذكره الإمام أحمد وغيره موقوفًا عليه".
(2) علقه من طريقه: ابن عبد البر (1617) ، وابن لهيعة مات سنة 174 هـ، وقد ناف عن الثمانين، فيظهر أنه لم يدرك الحادثة، فهو منقطع.
(3) ما بين المعقوفتين من (ك) و (ق) .
(4) رواه ابن سعد في"الطبقات" (7/ 165) ، من هذه الطريق، وذكره ابن عبد البر عن ابن سعد (1619، ص 856) ، وإسناده صحيح، رواته كلهم ثقات والجُريري هو سعيد بن إياس اختلط، لكن رواية حماد بن سلمة عنه قبل الاختلاط.