فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 3107

وقوله:"فيما [1] أُدلي إليك" [أي ما توصل] [2] به إليك من الكلام الذي يُحكم به بين الخصوم، ومنه قولهم: أَدلى [فلان] [3] بحجَّتِه، وأدلى بنَسَبه، ومنه قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ} [البقرة: 188] أي: تضيفوا ذلك إلى الحكام، وتتوصلوا بحكمهم إلى أكلها.

فإن قيل: لو أُريد [4] هذا المعنى لقيل:"وتُدْلُوا بالحكام إليها"وأما الإدلاء بها إلى الحكام فهو التوصل بالبرطيل [5] بها إليهم، فَتَرْشُوا الحاكم لتتوصلوا [6] بِرِشْوَتِهِ إلى أكله [7] بالباطل.

قيل: الآية تتناول النوعين: فكل منهما إدلاء إلى الحكام [بسببها] [8] ، فالنهي عنهما معًا.

وقوله:"فإنه لا ينفع تكلُّم بحق لا نفاذ له"ولايةُ الحق: نفوذُه، فإذا لم ينفذ كان ذلك عزلًا له عن ولايته، فهو بمنزلة الوالي العدل الذي في توليته مصالح العباد في معاشهم ومعادهم، فإذا عزل عن ولايته لم ينفع، [ومراد عمر بذلك] [9] : التحريض على تنفيذ الحق إذا فهمه الحاكم، ولا ينفع، تكلمه به إن [10] لم يكن له قوة [على] [11] تنفيذه، فهو تحريض منه على العلم بالحق والقوة على تنفيذه، وقد مدح اللَّه سبحانه أُولي القوة في [12] أمره، والبصائر في دينه فقال: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} [ص: 45] [فالأيدي: القوي] [13] على تنفيذ أمر اللَّه، والأبصار: البصائر في دينه.

(1) في المطبوع و (ك) :"فما".

(2) في (ن) :"فيما توصل"، وفي (ك) :"فيما يتوصل"وفي (ق) :"مما يتوصل".

(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ق) .

(4) في المطبوع:"فلو أراد".

(5) "الرشوة، وبرطله: رشاه" (و) .

(6) في (ق) و (ك) :"فيرشوا الحاكم ليتوصلوا".

(7) في المطبوع:"الأكل".

(8) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) .

(9) بدل ما بين المعقوفتين في (ق) :"وفي ذلك".

(10) في (ق) :"إذا".

(11) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ك) .

(12) في (ق) زيادة:"في".

(13) في (ك) :"والأيدي: القوة"وفي (ق) :"والأيدي القوى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت