ثم ترجم [عليه] [1] ترجمة أخرى أحسن من هذه وأفقه فقال:"الحكم بخلاف ما يَعْترف به المحكوم [عليه] [2] إذا تبيّن للحاكم أن الحقَّ غير ما اعترف به" [3] فهكذا يكون فهم الأئمة من النصوص واستنباط الأحكام التي تشهد العقول والفِطَرُ بها [منها] [4] ، ولعمر اللَّه: إنّ هذا هو العلم [5] النافع لا خَرْصُ الآراء وتخمين الظنون [6] .
فإن قيل: ففي القسامة يُقبل مجرد أَيمان المُدَّعين، ولا تُجعل أَيمان المُدَّعى [7] عليهم بعد أيمانهم دافعة للقتل، وفي اللعان ليس كذلك، بل إذا حلف الزوج مُكِّنَتِ المرأة أن تدفع عن نقسها بأيمانها، ولا تُقتل بمجرد أيمان الزوج، فما الفرق؟
قيل: هذا من كمال الشريعة وتمام عَدْلها [ومحاسنها] [8] ؛ فإن المحلوف عليه في القَسَامة [حقٌّ] (8) لآدمي، وهو استحقاق الدم، وقد جُعلت الأيمان المكررة بيِّنة تامة مع اللَّوْث، فإذا قامت البينة لم يُلتفت إلى أَيمان المُدَّعى عليه [9] ، وفي اللعان المحلوف عليه حقٌّ للَّه وهو حد الزنا، ولم يشهد به أربعة شهود، وإنما جُعل الزوج [10] أن يحلف أيمانًا مكررةً مؤكدةً باللعنة أنها جَنَت على فراشه وأفسدته، فليس له شاهد إلا نفسه، وهي شهادة ضعيفة، فمكنت المرأة أن تعارضها بأيمان مكررة [مثلها] (8) ، فإذا نكلَتْ [ولم تُعارضها] (8) صارت أيمان الزوج [مع نكولها] (8) بينة قوية [لا معارض لها] (8) ؛ ولهذا كانت الأيمان أربعة لتقوم مقام الشهود الأربعة، وأُكِّدت بالخامسة هي [11] الدعاء على نفسه [باللعنة] (8)
= قلت: وكل هذه فيها زيادات، والصواب ما أثبتناه، كما في"سنن النسائي" (8/ 236) ، وفيها بدل كلمة"التوسعة":"السعة"، ووقع في (ق) و (ك) :"أفعل ليتبين له الحق".
(1) ما بين المعقوفتين من (ن) و (و) ، وعلّق (و) قائلًا:"يعني: النسائي، وإن كان لم يسبق ذكره"اهـ.
(2) كذا في (و) ، ولعله الصواب -واللَّه أعلم-، وفي (ق) و (ك) ، وباقي النسخ و"الكشاف على تحفة الأشراف" (14/ 379) معزوًا لـ"السنن الكبرى"للنسائي"له".
(3) قال (و) :"ترجم عليه أخرى، فقال: نقض الحاكم ما حكم به غيره ممن هو مثله، أو أجل منه، وفيه قاعدة أخرى:"الحكم بالقرائن وشواهد الأحوال"."
قلت: انظر:"المجتبى" (8/ 234 فما بعدها) للنسائي.
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) .
(5) كذا في (ق) ، وفي غيرها:"العمل".
(6) انظر"الطرق الحكمية" (ص 3) .
(7) في (ن) :"ولا يجعل المدعى".
(8) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) .
(9) في (ك) و (ق) :"عليهم".
(10) في (ق) :"للزوج".
(11) في (ق) :"وهي".