وكذلك إذا ظهر [1] المسروق عند السارق [2] كان أولى بالحد من ظهور [الحبل و] [3] الرائحة في الخمر، وكل ما يمكن أن يقال في ظهور المسروق أمكن أن يقال في الحَبل والرائحة، بل أولى، فإن [4] الشبهة التي تعرض [في الحبل] [5] من الإكراه ووطء الشبهة؛ وفي الرائحة لا يعرض مثلها في ظهور العين [المسروقة] [6] ، والخلفاء الراشدون والصحابة [-رضي اللَّه عنهم-] [7] لم يلتفتوا إلى هذه الشبهة التي هي إلى تجويز [8] غلط الشاهد ووهمه وكذبه أظهر منها [بكثير] [9] ، فلو عُطِّل
= وروى نحوه ابن أبي شيبة (6/ 533) عن عبد اللَّه بن الزبير، وفي إسناده ابن جريج وهو مدلس.
هذا ما وجدته عن عمر من الخلفاء، وقد رأيت أنه لم يجلد بالرائحة فقط!!
وجَلَد عثمانُ -ووافقه عليّ- بالتقيّؤ، أخرج مسلم في"صحيحه" (1707) : (كتاب الحدود) : باب حدّ الخمر، ضمن قصة، فيها قول عثمان:"إنه لم يتقيَّأ حتى شربها، فقال: (أي: عثمان) : يا عليّ! قُم، فاجْلدْه. . ."وكذا عمر، أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (6/ 533) .
وأما الحبل، والحد به، فسيأتي مفصَّلًا عند المصنف (3/ 348) ، وكان علي -رضي اللَّه عنه- يسمّيه -أي: الحبل-: (زنا العلانية) ، انظر:"مصنف ابن أبي شيبة" (2/ 134) و"المغني" (8/ 211) و"الأوسط" (2/ 14) "وموسوعة فقه علي" (ص 316) .
وأما ما ورد عن الصحابة في ذلك، فقد روى البخاري (5001) في (فضائل القرآن) : باب القراء من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومسلم (801) في (صلاة المسافرين) : باب فضل استماع القرآن، وطلب القراءة من حافظ للاستماع وابن أبي شيبة في"المصنف" (6/ 532 - طـ دار الفكر) ، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كنت بحمص فقال لي بعض القوم: اقرأ علينا، فقرأت عليهم سورة يوسف، فقال رجل من القوم: واللَّه ما هكذا أنزلت. . فبينا، أنا أكلمه إذا وجدت منه ريح الخمر، قل: فقلت: أتشرب الخمر وتُكذِّب بالكتاب، لا تبرح حتى أجلدك، قال: فجلدته الحد.
وانظر:"الطرق الحكمية" (ص 4، 6) ، و"زاد المعاد" (2/ 78 - 79، 143 و 3/ 211) ، و"الحدود والتعزيرات" (ص 325 - 342) للشيخ بكر أبو زيد، فإنه مهم جدًّا.
(1) في المطبوع:"إذا وجد".
(2) انظر:"بدائع الفوائد" (4/ 13) ، و"الحدود والتعزيرات" (ص 417 - 419) .
(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .
(4) في (ق) :"وإن".
(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ك) .
(6) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) .
(7) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(8) في (و) و (ك) :"الشبهة إلى تجويز"، وفي باقي النسخ المطبوعة:"الشبهة التي تجويز"! هكذا.
(9) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) .