حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ [التوبة: 115] وقال [تعالى] [1] : {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] و [قد] (1) قال [تعالى] (1) : {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] وقد قال تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ [فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ] (1) } [البقرة: 282] وقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 106] ولا رَيْبَ في دخول الآباء والأبناء والأقارب في هذا اللفظ كدخول الأجانب؛ وتناولها للجميع بتناول واحد [2] ، هذا مما لا يمكن دفعه، ولم يستثن [اللَّه سبحانه ولا رسوله] [3] من ذلك أبًا ولا ولدًا ولا أخًا ولا قرابة، ولا أجمع المسلمون على استثناء أحد من هؤلاء؛ فتلزم [4] الحجة بإجماعهم.
وقد ذكر عبد الرزاق عن أبي بكر بن أبي سَبْرَة، عن أبي الزِّناد، عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة قال: قال عمر بن الخطاب [-رضي اللَّه عنه-] [5] : تجوز شهادة الوالد لولده، والولد لوالده، والأخ لأخيه [6] . وعن عمرو بن سُليم الزُّرقيّ، عن سعيد بن المسيب مثل هذا [7] .
وقال ابن وهب: ثنا يونس، عن الزُّهريِّ قال: لم يكن يُتَّهم سَلَفُ المسلمين الصالح [في] (5) شهادة الوالد لولده، [ولا] (5) الولد لوالده، ولا الأخ لأخيه، ولا الزوج لإمرأته، ثم دَخِلَ الناسُ [8] بعد ذلك فظهرت منهم أمور حَمَلَتْ الوُلاة على اتهامهم، فتُرِكَت شَهادةُ من يُتَّهم إذا كانت من قرابة، وصار ذلك من الولد والوالد
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(2) في (ق) :"تناولًا واحدًا"وفي (ك) :"تناول واحد".
(3) في (ق) :"اللَّه ورسوله".
(4) في (ق) :"ما يلزم".
(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(6) رواه عبد الرزاق (15471) ، وابن حزم في"المحلى" (9/ 415) ، وذكره في"المغني" (9/ 191) ، وفيه أبو بكر بن أبي سبرة، وهو ضعيف جدًّا، وقد رماه بعضهم بالوضع.
(7) رواه عبد الرزاق (15472) بالإسناد السابق، وذكره -أيضًا- ابن حزم في"المحلى" (9/ 415) ، وعلته أبو بكر بن أبي سبرة -أيضًا-.
(8) "دخل الناس -بوزن فرح- فسدوا، [ظهر فيهم المكر والخديعة والفساد] " (د) (ط) ، وما بين المعقوفتين زيادة (ط) على (د) .
قلت: وفي"اللسان" (3/ 1342) لابن منظور قال:"دخِل الناس -بكسر الخاء- من الدخل، وهو ما داخلهم فساد في عقل أو جسم، والدَّخَل: العيب والغش والفساد".