فيه] [1] ، والتفريق بين شهادة الابن لأبيه فتقبل، وشهادة الأب لابنه فلا تقبل، واختار ابن المنذر [2] القبول كالأجنبي.
وأما شهادة أحدهما على الآخر فنصَّ الإمام أحمد على قبولها [3] ، وقد دل عليه القرآن في قوله [تعالى] [4] : {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء: 135] .
وقد حكى بعض أصحاب أحمد عنه رواية ثانية أنها لا تقبل؛ قال صاحب"المغني": ولم أجد في"الجامع"-يعني"جامع الخلال"- خلافًا عن أحمد أنها تقبل [5] ، وقال بعض الشافعية: لا تقبل شهادة الابن على أبيه في قصاص ولا حدِّ قَذْف، قال: لأنه لا يُقْتل بقَتْله، ولا يُحدُّ بقذفه، وهذا قياسٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فإن [الحد والقتل] [6] في صورة المنع لكون المستحق هو الابن، وهنا المستحق أجنبي [7] .
ومما يدل على أن احتمال التهمة بين الولد ووالده لا يمنع [8] قبول الشهادة أن شهادة الوارث لمورِّثه جائزة بالمال وغيره، ومعلوم أن تَطَرُّقَ التهمة السببية مثلُ تطرقها إلى [الوالد والولد] [9] ، وكذلك شهادة الابنين على أبيهما بطلاق ضَرَّةِ أُمِّهما جائزة، مع أنها شهادة للأم، ويتوفر حظها من الميراث، ويخلو لها وَجْه
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .
(2) قال في"الإقناع" (2/ 527) :"فكل مسلم قِبله شهادةً، فعليه القيام بها، وعلى الحاكم قبولها منه على ظاهر كتاب اللَّه، وسواء كان الشاهد والد المشهود له أو ولده،. . .".
(3) انظر:"المغني" (10/ 186 - 187/ 8383) ، و"الكافي" (4/ 528 - 529) .
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(5) نصه في"المغني" (10/ 186 - 187/ 8383) : "وهذا [أي: القول بقبولها] قول عامة أهل العلم، ولم أجد عن أحمد في"الجامع"فيه خلافًا، ثم استدل بالآية السابقة، ثم قال: "فأمر بالشهادة عليهم، ولو لم تقبل لما أمر بها، ولأنها إنما ردت للتهمة في إيصال النفع، ولا تهمة في شهادته عليه. . ."."
(6) في (ق) :"القتل والحد".
قلت: أما الرواية التي نقلها ابن القيم -رحمه اللَّه- عن الإمام أحمد أنّها لا تقبل؛ فقد نسبها صاحب"المغني"حكاية عن القاضي في"المجرد"، ثم ردها ابن قدامة -رحمه اللَّه- فانظرها -إن شئت- في الموضع السابق.
(7) وقول بعض الشافعية هذا رده ابن قدامة -أيضًا- في"المغني"فراجعه -إن شئت-. وانظر ما مضى (ص 222) .
(8) في (ق) :"تمنع".
(9) في (ق) :"الولد والوالد".