أوشَكَ أن يهلك، ومن هنا تعلم شدة حاجة العباد إلى ما أمر اللَّه به من العبادات على تعاقب الأوقات وعظيم رحمته وتمام نعمته وإحسانه إلى عباده بأن وظَّفَها عليهم [1] ، وجعلها مادةً لسَقْي غراس التوحيد الذي غَرَسَه في قلوبهم.
ومنها: أن الغرس والزرع النافع قد أجرى اللَّه [سبحانه] [2] العادةَ [أنه] (2) لا بُدَّ أن يُخَالطه دَغَل ونَبْتٌ غريب ليس من جنسه، فإنْ تَعَاهده رَبُّه ونَقَّاه وقَلَعه كمل [3] الغرس والزرع، واستوى، وتَمَّ نباتُه، وكان أوْفَرَ لثمرته، وأطيَبَ وأزكى، وإنْ تركه أوشَكَ أن يغلب على الغرس والزرع، ويكون الحكم له، أو يضعف الأصل ويجعل الثمرة ذميمة [4] ناقصة بحسب كثرته وقلَّته، ومَنْ لم يكن له فِقْهُ نفسٍ في هذا ومعرفة به، فاته [5] ربْحٌ كبير [6] وهو لا يشعر؛ فالمؤمن دائمًا سعيُه في شيئين: سَقْي هذه الشجرة، وتنقية ما حولها، [فبسقيها تبقى] [7] وتدوم، [وبتنقية ما حولها] [8] تكمل [9] وتتم، واللَّه المستعان وعليه التُّكْلَان. [ولا حول ولا قوة إلا به] [10] .
فهذا بعض ما تَضَمَّنه هذا المثلُ العظيم الجليل من الأسرار والحِكم، ولعلها
= (4/ 1394) ، وأبو نعيم في"الحلية" (2/ 357) والحاكم (4/ 356) ، وابن البناء في"فضل التهليل" (رقم 21) من طريق صدقة بن موسى: حدثنا محمد بن واسع عن شُتير بن نهار عنه به مرفوعًا، وقال الحاكم:"صحيح الإسناد"، ورده الذهبي بقوله:"صدقة ضعفوه".
أما الهيثمي فقال في"المجمع" (1/ 52) :"رواه أحمد وإسناده جيد، وفيه سمير بن نهار، وثقه ابن حبان [4/ 346، 370] "!!! وقال: في موضع آخر (10/ 82) "رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات"!!.
وله شاهد آخر من حديث ابن عباس رفعه:"جددوا إيمانكم، يقول: لا إله إلا اللَّه، فإنها تطفئ غضب الرب"أخرجه أبو نعيم في"أخبار أصبهان" (1/ 277 - 278) ، وفي إسناده الحسين بن عبد اللَّه بن حمران، قال أبو نعيم:"فيه ضعف"، وساق له خبرًا باطلًا.
(1) في المطبوع:"عليها"!! ووقع في (ق) بعدها:"مادة تسقي غراس".
(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) و (ق) .
(3) في (ق) :"ونفاه وقلعه محمل".
(4) في (ن) و (ق) :"دميمة"بالدال المهملة.
(5) في المطبوع:"فإنه يفوته".
(6) في (ق) و (ك) :"كثير".
(7) في (ق) :"لتبقى".
(8) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) ، وفي (ك) :"وتنقية ما حولها".
(9) في (ق) :"وتكمل".
(10) ما بين المعقوفتين من (ك) و (ق) .