يهودي، فلا بُدَّ من القياس إما على الآية وإما على السنة؛ ومن ذلك أن سمرة بن جندب لما باع خمرَ أهلِ الذمة وأخذه في العشور التي عليهم، فبلغ عمر فقال: قاتل اللَّه سمرة، أما علم أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"لَعَنَ اللَّه اليهود، حُرِّمَتْ عليهم الشحوم فجَمَلوها [1] وباعوها وأكلوا أثمانها" [2] وهذا محض القياس من عمر [-رضي اللَّه عنه-] [3] ؛ فإن تحريم الشحوم على اليهود كتحريم الخمر على المسلمين، وكما يحرم ثمن الشحوم المحرَّمة فكذلك يحرم ثمن الخمر الحرام.
ومن ذلك أن الصحابة [-رضي اللَّه عنه-] (4) جعلوا العبد على النصف من الحر في النكاح والطلاق والعِدَّةِ، قياسًا على ما نص اللَّه عليه من قوله: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] ، قال عبد الرزاق: أنا سفيان بن عُيينة، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سليمان بن يَسار، عن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن عمر بن الخطاب [رضي اللَّه عنه] [4] قال: يَنْكِحُ العبد اثنتين [5] .
وقال عبد الرزاق: أنبأنا سفيان الثوري وابن جريج قالا: ثنا جعفر بن
= في الاستقراض: باب من اشترى بالدَّين، وليس عنده ثمنه، و (2509) في (الرهن) باب من رهن درعه، ومسلم (1603 بعد 163) في (المساقاة) ؛ باب الرهن وجوازه في السفر والحضر، من حديث عائشة.
(1) "أذابوها" (و) .
(2) أخرجه البخاري في"صحيحه" (كتاب البيوع) : باب بيع الميتة والأصنام (4/ 424/ رقم 2236) ، و (كتاب التفسير) : {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} (8/ 295/ رقم 4633) ، ومسلم في"صحيحه" (كتاب المساقاة) : باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام (3/ 1207/ رقم 1581) عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-.
وحديث عمر، أخرجه البخاري (2223، 3460) ومسلم (1582) .
وفي الباب عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-:
أخرجه أبو داود في"السنن" (كتاب البيوع) : باب في ثمن الخمر والميتة، (3/ 280/ رقم 3488) ، وأحمد في"المسند" (1/ 242، 293، 322) ، والطبراني في"الكبير" (رقم 12887) ، وابن حبان في"الصحيح" (11/ 313/ رقم 4938 - الإحسان) ، والبيهقي في"الكبرى" (6/ 13 - 14) .
(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(5) أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (2/ 1281 و 7/ 13134) -ومن طريقه ابن حزم في"المحلى" (9/ 444) -، وأخرجه الشافعي في"مسنده" (2/ 57) ، ومن طريقه: البيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 158 و 425) وإسناده صحيح.