عما سكت عنه ليحرمه أو يوجبه [1] .
وقال عبد اللَّه بن المبارك: ثنا عيسى بن يونس، عن حَرِيز بن عثمان [2] ، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفَير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعيِّ قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"تفترق أمتي على بِضْع وسبعين فِرْقة، أعظمها فتنة على أمتي قومٌ يقيسون الأمور برأيهم، فيحِلُّون الحرام، ويحرِّمون الحلال" [3] .
قال قاسم بن أصبغ: ثنا محمد بن إسماعيل الترمذي: ثنا نُعيم بن حَمَّاد: ثنا عبد اللَّه، فذكره.
وهؤلاء كلهم أئمةٌ ثقات حُفاظ إلا حَريز [4] بن عثمان فإنه كان منحرفًا عن علي [-رضي اللَّه عنه-] [5] ، ومع هذا فاحتج به البخاري في"صحيحه"، [وقد رُوي عنه أنَّه تبرأ مما نسب إليه من الانحراف عن علي، ونُعيم بن حماد إمام جليل، وكان سيفًا على الجهمية، روى عنه البخاري في"صحيحه"] [6] .
وقد صح عنه صحة [7] تقرب من التواتر أنه قال:"ذروني ما تركتم، فإنما هلك الذين مِنْ قَبْلكم بكثرة مسائِلِهم واختلافهم على أنبيائهم، ما نهيتُكُم عنه فاجتنبوه، وما أمرتُكُم به فأتوا منه ما استطعتم" [8] فتضمن هذا الحديث أنَّ ما أَمر به [أَمْر] [9] إيجابٍ فهو واجبٌ، وما نَهَى عنه فهو حرام، وما سكت عنه فهو [عَفْو] [10] مباحٌ, فبطل ما سوى ذلك، والقياسُ خارجٌ عن هذه الوجوه الثلاثة؛ فيكون باطلًا، والمقيسُ مسكوتٌ عنه بلا ريب؛ فيكون عفوًا بلا ريب، فإلحاقه
(1) في (ق) :"لنحرمه أو نوجبه".
(2) وقع في المطبوع و (ك) و (ق) :"جرير بن عثمان"وهو خطأ، وصوابه"حريز بن عثمان"، وهو مترجم في"تهذيب التهذيب" (2/ 207) ، و"ميزان الاعتدال" (1/ 475) ، و"ضعفاء العقيلي" (1/ 321) .
(3) سبق تخريجه.
(4) في المطبوع و (ك) و (ق) :"جرير"! وصوابه"حريز"كما قدمناه آنفًا.
(5) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ن) .
(6) نعيم بن حماد روى له البخاري مقرونًا بغيره، وهو مترجم في"التاريخ الكبير" (8/ 100) ، و"الجرح والتعديل" (8/ 463) لابن أبي حاتم، و"الكامل" (7/ 2482) لابن عدي، و"تهذيب الكمال" (29/ 466) ، و"الميزان" (4/ 267) وغيرها.
وما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .
(7) في (ق) و (ك) :"بصحة".
(8) تقدم تخريجه.
(9) في (ق) و (ك) :"من".
(10) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .